التخطي إلى المحتوى
“آفاق جديدة في الاقتصاد السوري بعد سقوط الأسد” تعرف على استثمارات السعودية بسوريا من خلال شركة طيران

Published On 7/2/20267/2/2026

|

آخر تحديث: 22:28 (توقيت مكة)آخر تحديث: 22:28 (توقيت مكة)

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي

share2

يشير تطور الاستثمارات السعودية في سوريا، منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، إلى تحول جوهري من التركيز على السياسة والدبلوماسية إلى الانخراط الاقتصادي المباشر، الذي يستهدف قطاعات البنية التحتية الثقيلة والخدمات السيادية، ومع بداية عام 2026، انتقلت هذه الاستثمارات من مرحلة مذكرات التفاهم العامة إلى مشاريع عملية جاهزة للتنفيذ، تتصدرها مجالات الطيران، والمطارات، والاتصالات، والمياه، وذلك ضمن حزمة استثمارية تُقدّر بمليارات الدولارات.

الطيران والمطارات.. بوابة الاستثمار

أحدثت الاستثمارات السعودية في قطاع الطيران المدني تحولاً كبيراً، حيث استخدمته الرياض كرافعة لإعادة ربط سوريا إقليمياً، إذ أعلن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، خلال فعالية اقتصادية في دمشق بتاريخ 7 فبراير/شباط 2026، عن إنشاء شركة طيران اقتصادية جديدة مقرها في حلب تحت اسم “ناس سوريا”، وذلك ضمن مجموعة من الاتفاقيات الاستثمارية الموقعة بين الجانبين السوري والسعودي، ويعكس هذا الإعلان انتقالًا من مستوى الترتيبات التنظيمية إلى التشغيل الفعلي المباشر، ورغم عدم الإفصاح عن رأس المال المخصص للشركة، فإن إدراج المشروع ضمن حزمة توصف رسميًا بأنها “استثمارات بمليارات الدولارات” يضعه في نطاق استثماري متوسط إلى كبير، وبالتوازي، برز مشروع تطوير مطارين في مدينة حلب كأكبر استثمار معلن حديثاً، حيث تم التحدث عن استثمار حوالي 7.5 مليارات ريال سعودي (ما يقارب ملياري دولار)، على مراحل متعددة تشمل التوسعة والتحديث والبنية التشغيلية، مما يضع قطاع النقل الجوي في صدارة أولويات السعودية، نظراً لدوره في تحفيز التجارة والسياحة وسلاسل الإمداد.

الاتصالات والربط الرقمي

تمثل الاتصالات وتقنية المعلومات الركيزة الثانية للاستثمار السعودي، باعتبارها قطاعاً منخفض المخاطر السياسية وعالي العائد على المدى الطويل، وفي هذا الإطار جاء مشروع “سيلك لينك” للربط الرقمي كأحد أبرز المشاريع الاستراتيجية، بعد فوز شركة “إس تي سي” السعودية به ضمن 18 شركة متقدمة، حسب ما أفادت به وزير الاتصالات وتقانة المعلومات السوري، ويهدف المشروع إلى تحويل سوريا إلى ممر إقليمي لعبور البيانات بين آسيا وأوروبا، ويعد هذا المشروع استمرارية مباشرة لحزمة الاتفاقيات التي وُقِعت في منتدى الاستثمار السوري السعودي في يوليو/تموز 2025، والتي خصصت 4 مليارات ريال سعودي (حوالي 1.07 مليار دولار) لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وشملت تطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز الأمن السيبراني، ويعكس هذا الاتجاه الرهان السعودي على دور سوريا المستقبلي في الاقتصاد الرقمي الإقليمي، خاصةً مع إعادة تأهيل شبكاتها العابرة للحدود.

البنية التحتية والمياه

تظل البنية التحتية التقليدية القاعدة الأوسع للاستثمارات السعودية، التي استحوذت على النصيب الأكبر من الالتزامات المالية، ففي منتدى يوليو/تموز 2025، أُعلن عن توقيع 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة إجمالية تقارب 24 مليار ريال (نحو 6.4 مليارات دولار)، وداخل هذه الحزمة، جُهز أكثر من 11 مليار ريال (حوالي 2.9 مليارات دولار) للبنية التحتية الثقيلة، وشملت إنشاء ثلاثة مصانع جديدة للإسمنت، بالإضافة إلى مشاريع مرتبطة بمواد البناء، مما يربط الاستثمار السعودي مباشرةً بمرحلة إعادة الإعمار وليس فقط بالأنشطة الخدمية، كما تضمنت الحزمة اتفاقيات في قطاع المياه، برعاية شركات سعودية رائدة مثل “أكوا باور”، التي تستهدف تحلية المياه ونقلها، ورغم عدم الإفصاح عن قيمة مالية دقيقة لهذه المشاريع، فإن التقارير تشير إلى إدراجها ضمن محفظة البنية التحتية، مما يضعها في إطار استثمارات رأسمالية طويلة الأجل ذات أثر مباشر على الأمن المائي والاستقرار الاقتصادي.

بين الأرقام والقطاعات

بصورة عامة، يمكن القول إن الاستثمارات السعودية في سوريا بعد سقوط الأسد انتقلت من مرحلة الالتزام السياسي إلى مرحلة توظيف رأس المال في قطاعات ذات أولوية سيادية، ووفقاً للأرقام المنشورة، فإن الالتزامات السعودية المعلنة تجاه سوريا تتجاوز نحو 6 مليارات دولار حتى الآن، مع مسار تصاعدي يركز على الطيران، والمطارات، والاتصالات، والبنية التحتية، وهي قطاعات تُعتبر عادةً مؤشرات ثقة في الاقتصادات الخارجة من الصراع، وكمنصات لجذب استثمارات لاحقة من أطراف إقليمية ودولية.