التخطي إلى المحتوى
استكشاف آفاق جديدة في الإعلام: غرايندايزر والملتقى السعودي للإعلام يفتحان أبواب الإبداع

لا أخفيكم أنني لا أتذمّر من زحمة المرور في الرياض، فالرياض التي أحبها، أشاهدها على مهل وأتفقد جديدها، وما أجمل الليل إن أقبل والأنوار إن أزهرت، وقطار الرياض يذكرني بمحطة كل منها أيقونة كواجهة هندسية بالغة الجمال، ثم إنني أقطع الوقت بالاستماع إلى برامج البودكاست والإذاعات الشهية، التي أصبح ما تقدمه وجبة ثقافية، اجتماعية، ترفيهية وحياتية متنوعة ورائعة، وقد أشار الدكتور فهد العرابي الحارثي في إحدى جلسات المنتدى السعودي للإعلام إلى أن برامج البودكاست رغم طول وقتها، إلا أننا نجد في أزمة المرور فرصة سانحة للاستماع لها أثناء القيادة.

تجربة في المنتدى السعودي للإعلام

في طريقي إلى المنتدى السعودي للإعلام في يومه الثالث، وإذ بصوت (غرندايزر) جهاد الأطرش على العربية مع المبدعين – مشاعل الكويليت وماجد الثبيتي في برنامج سبعة الصبح، كلمات الأطرش الدافئة حملت وفاءً ممهورًا بثقافة الرجل صاحب الصوت الرخيم، الذي لطالما أحببناه واستوطن ذاكرة الطفولة وجمّلها.

مشاعر مليئة بالدهشة

من الصعب أن أفسر المشاعر التي انتابتني وقتها، دهشة ممزوجة بعطر الصباح ولقاء مع الشخص الذي مثّل شخصية الخير في الرسوم المتحركة، وهو يتحدث عن أعظم مسرح في العالم الذي أحدثته الهيئة العامة للترفيه بقيادة المايسترو تركي آل الشيخ، الذي ترجم رؤية المملكة واقعًا مدهشًا.

اقتباسات مؤثرة

سأقتبس من كلامه العذب فقرة قالها وسعدت بتسجيلها كي لا تتسرب من ذاكرتي المثقوبة: “غرندايزر دافع عن القيم، كما كل سعودي اليوم تربى على قيم الفروسية، المحبة، العطاء، المساواة والكرم، غرندايزر الذي جاء إلى كوكب الأرض، وأصبح مواطناً صالحاً يتصدى للشر الذي اعتنقه أعداء الأرض وأرادوا تدميرها، غرندايزر فعلاً هو مجموعة من هذه القيم، وأهمها أنه يشجع على العلم، والمملكة بواسطة العلم كرست كل شيء في سبيل تقدم المجتمع والإنسان”، وعندما طلبت منه مشاعل توجيه كلمة بصوت غرندايزر، أكد: “إن الرياض عاصمة العالم”، وقال إن الأمير محمد هو غريندايزر العصر.

تأثير الكلمات

تأثرت مشاعل وتأثرت معها حد البكاء، وإلى الآن ينتابني الشعور نفسه كلما تذكرت كلمات جهاد الأطرش، كيف ترجم الجمال والتقدم الذي رآه في الرياض والمملكة ومشاعره الصادقة إلى كلمات تحملها أثير العربية.

المنتدى كمنصة للالتقاء

كان الأطرش واحدًا من الشخصيات المهمة التي دعيت إلى المنتدى، وشارك مع غرندايزر في المعرض الذي قصده الآلاف للاطلاع على التقنية التي عانقت شخصيات من الماضي، كان المنتدى السعودي للإعلام فرصة سانحة للالتقاء بالحاضر والماضي، أصبح عرسا إعلاميا سنويا نريد له الاستمرارية والنمو والتجديد، كما أنه يدهشنا بما هو ليس معتادا أو مألوفا في الملتقيات الإعلامية الكثيرة التي لا تترك إلا آثارًا آنية، سرعان ما تتلاشى وقت إقفال قاعات الملتقى ومغادرة المدعوين والمشاركين.

توصيات لتحسين المنتدى

سأكرر توصيات مهمة جاءت في مقال الكاتب خالد السليمان، بعدم تكرار نفس الأفكار ونفس المتحدثين، لأن المهم لإنجاح الملتقى هو التجديد، وليس أن يكون موعدًا ينتظره الضيوف المتكررون لتجديد عهدهم بعلاقاتهم، وأضيف إلى ذلك ضرورة وجود لجان الجائزة، وعمل المزيد على المنظمين الذين يجب أن تكون لهم دراية بالضيوف وثقافة التعامل معهم، لأنهم سفراء للملتقى، كما أود أن أذكر بعتب حول حجب جائزة العمود الصحفي، فإن المملكة من الدول التي اشتهر كتابها بل استقطبتهم الصحف العربية، وهناك أصحاب أعمدة مهمة في السياسة والسياحة والثقافة والصحة والإعلام وغيرها، وإن كانت الآلية تتطلب من الصحافي تقديم مقاله بنفسه، فإن عدم تقديم المقال لأي سبب كان يمكن أن تلاقيه لجان الجائزة بالاختيار الذاتي لعدد من المقالات المؤثرة.

سر عدم التذمر

كان سري الصغير لعدم التذمر من الازدحام في مدينة نابضة بالحياة لا تنام ومزدحمة بالفعاليات والمشاريع وكل جديد، هو الخروج باكرًا للموعد أو العمل، ثم الاستمتاع ببرامج البودكاست ونشرات الأخبار والبرامج الساحرة للإذاعات السعودية، وهوانا سعودي عذب نابض بكل مفيد.

ميسون أبوبكر