وهذا يسلط الضوء على الحاجة المُلحة لآليات الدعم المالي للطلاب، ويفتح الباب أمام إصلاح شامل لنظام التعليم العالي.
يناقش الدكتور لي فان أوت – مساعد رئيس مجلس الجامعة، ورئيس مجموعة أبحاث SARAP (جامعة فان لانغ، مدينة هو تشي منه) هذه القضية.
ضمان توفير فرص تعليمية لجميع الطلاب.
يدعو القرار رقم 71 إلى توسيع نطاق الدعم المالي، وسياسات الائتمان التفضيلية للطلاب، ويؤكد التزاماً قوياً بأنه “لا ينبغي لأي طالب أن يتسرب من المدرسة بسبب القيود المالية”، كيف تقيّم أهمية هذا الالتزام وجدواه العملية؟
أعتقد أن هذا نهج إنساني وتقدمي للغاية، ويتماشى تمامًا مع الممارسات الدولية في دول ذات أنظمة تعليم عالي متطورة، مثل فنلندا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية، إن عبارة “لا ينبغي لأي طالب أن يتسرب من الدراسة بسبب القيود المالية” ليست مجرد شعار سياسي، بل هي التزام جاد يتطلب تضافر جهود العديد من الآليات والموارد، ووضع خطة تنفيذية محكمة لضمان الجدوى والإنصاف.
في الواقع، هذه السياسات قابلة للتطبيق تمامًا إذا نُفذت بحزم وثبات، ومؤخرًا، أصدر رئيس الوزراء القرار رقم 29/2025/QD-TTg بشأن منح الطلاب، وطلاب الماجستير، وطلاب الدكتوراه في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، قروضًا لدعم الرسوم الدراسية ونفقات المعيشة وتكاليف الدراسة الأخرى، تُعد هذه خطوة هامة، تُظهر أن الالتزام السياسي يتحول تدريجيًا إلى واقع ملموس من خلال السياسات.
– برأيك، كيف ينبغي تصميم وتنفيذ سياسات الائتمان التفضيلية، وصناديق المنح الدراسية الوطنية، وآليات الدعم المالي الأخرى لضمان الجدوى والإنصاف؟
في القرار رقم 71، تُعدّ سياسات توسيع نطاق الدعم المالي، والائتمان التفضيلي، وإنشاء صندوق وطني للمنح الدراسية، والاستخدام الأمثل لأموال المنح الدراسية، وتنمية المواهب من ميزانية الدولة وغيرها من المصادر القانونية، ركائز أساسية لخلق المزيد من الفرص للمتعلمين، ومع ذلك، لكي تكون هذه السياسات فعّالة حقًا، أعتقد أنه يجب مراعاة عدة نقاط رئيسية.
أولاً، يجب توسيع نطاق المستفيدين المؤهلين، ينبغي ألا تقتصر سياسات الائتمان التفضيلية على مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات فحسب، بل يجب أن تشمل أيضًا المجالات ذات الطلب الاجتماعي المرتفع، مثل التعليم والرعاية الصحية والعلوم الاجتماعية، وفي الوقت نفسه، يجب توفير مزيد من المرونة في شروط القبول الأكاديمي للطلاب من خلفيات اجتماعية واقتصادية متدنية.
ثانيًا، زيادة الموارد وتنويع مصادر الدعم، فإلى جانب زيادة ميزانية الدولة لصندوق المنح الدراسية الوطنية وقروض الطلاب، من الضروري تشجيع مشاركة الشركات، والمنظمات غير الحكومية، والجهات الخيرية، والصناديق الدولية، كما يمكن النظر في تقديم حوافز ضريبية لتشجيع تعميم موارد التعليم.
ثالثًا، تبسيط الإجراءات وتسهيل الوصول إليها، يجب أن تكون إجراءات التقديم على القروض والمنح الدراسية واضحة وشفافة وسهلة الوصول، لا سيما للطلاب في المناطق النائية، ويُعدّ تطبيق تكنولوجيا المعلومات، ونشر المنصات الإلكترونية للتسجيل والمتابعة، والإفصاح العلني عن المعلومات، أمرًا ضروريًا.
– إلى جانب دعم الوصول إلى التعليم، ما هي الآليات الأخرى التي تعتقد أنها ضرورية لضمان عدم مواجهة الطلاب لضغوط مالية بعد التخرج، وأن السياسات تخضع للمراقبة الفعالة؟
يُعدّ توفير آلية سداد مرنة عاملاً حاسماً لتجنب إثقال كاهل الطلاب بصعوبات مالية طويلة الأمد بعد التخرج، ينبغي السماح للطلاب بسداد قروضهم بمجرد حصولهم على دخل ثابت، مع توفير خيارات سداد بالتقسيط مناسبة، بل وينبغي النظر في سياسات إعفاء أو تخفيض الديون في حالات القوة القاهرة، كالأمراض، والكوارث الطبيعية، والبطالة لأسباب موضوعية.
علاوة على ذلك، يُعدّ الرصد والتقييم والشفافية متطلبات أساسية لا غنى عنها، ويتعين على الهيئات التنظيمية الإفصاح علنًا عن بيانات تخص عدد المستفيدين من القروض والمنح الدراسية، وإجمالي الموارد المُخصصة، وكفاءة استخدامها، ونسبة الطلاب المتسربين بسبب الصعوبات المالية، ونسبة السداد، كما أن إشراك جهات تدقيق ومراقبة مستقلة أو أطراف ثالثة سيسهم في ضمان استخدام الموارد بشكل مناسب وعادل.
بالإضافة إلى ذلك، ينبغي إعطاء الأولوية للطلاب من المناطق المحرومة، والأقليات العرقية، والمناطق الجبلية النائية من خلال تقديم دعم إضافي للسفر، والسكن، ونفقات المعيشة، ومعدات التعلم.
إصلاح آليات الحوكمة والتنظيم.
– برأيك، ما هي النقاط الأخرى الجديرة بالذكر في القرار رقم 71 فيما يتعلق بالتعليم العالي؟
– من أبرز نقاط القرار رقم 71 تركيزه على آلية ترتيب وتوزيع المهام المرتبطة بنتائج المخرجات، وهذا توجه استراتيجي هام، يقترب من النموذج المتقدم لإدارة التعليم العالي الذي تطبقه العديد من الدول ذات الأنظمة التعليمية المتطورة، مثل فنلندا – حيث أتيحت لي فرصة تجربته بشكل مباشر.
– لتلبية متطلبات آلية الترتيب وتعيين المهام القائمة على المخرجات، المنصوص عليها في القرار 71، ما التغييرات التي تعتقد أن مؤسسات التعليم العالي بحاجة إلى إجرائها؟
– لتنفيذ القرار 71 بشكل فعال، تحتاج مؤسسات التعليم العالي إلى التغيير في أربعة مجالات.
أولاً، تعزيز القدرة على الإدارة الاستراتيجية والمالية القائمة على النتائج، والتحول من الإدارة الإدارية التقليدية إلى الإدارة القائمة على الأهداف، يجب على المدارس بناء نظام متكامل للتخطيط والميزانية والتقييم، وأن تكون قادرة على تطوير وإدارة عقود المشتريات، وتقدير التكاليف، وتحديد المخرجات، وإجراء عمليات التدقيق والاعتماد المستقلة.
ثانيًا، ينبغي ربط التدريب والبحث باحتياجات المجتمع والشركات، مما يدل على أن البرامج والقدرات البحثية يمكن أن تحل المشاكل العملية، وتساهم في التنمية الوطنية.
ثالثًا، تُعدّ شفافية بيانات المخرجات وجودة التدريب أمرًا بالغ الأهمية، فبالإضافة إلى نشر المؤشرات السنوية، ينبغي إنشاء نظام بيانات وطني شفاف يسمح بالرصد والمقارنة بين المدارس.
رابعاً، تحتاج الدولة إلى خارطة طريق للاستثمار والدعم اللازمين لتطوير المدارس ذات الإمكانيات المحدودة، لا سيما في المناطق الأقل حظًا، ويمكن تصنيف المدارس ذات الإمكانيات العالية إلى فئات: تلك التي يمكن تطبيق آلية المناقصة التنافسية والشراء فيها، أما المدارس التي تعمل على رفع مستوى أدائها، فيمكنها الحصول على الدعم بناءً على مهام محددة وأهداف تطوير مرحلية.
المصدر:

