التخطي إلى المحتوى
مخاوف من تبني مناهج التعليم لعام 2006 من جديد

في الآونة الأخيرة، صدرت سلسلة من الإعلانات المتعلقة بقبول الطلاب وتقييماتهم مع اقتراب نهاية العام الدراسي، مما ترك العديد من الطلاب وأولياء الأمور في حيرة وارتباك.

انعدام الثقة في التعليم العام؟

تعكس التغييرات الأخيرة، ليس فقط مضمونها، بل أيضاً توقيتها وطريقة تطبيقها، شعور المفاجأة لدى الأشخاص المتضررين، مما يبرز قلقاً خفياً ولكنه يزداد وضوحاً، وهو: هل يعود التعليم العام، دون قصد، إلى مسار برنامج التعليم العام لعام 2006، حيث كان ضغط الامتحانات والدرجات يثقل كاهل الطلاب؟.

إلغاء مراجعة السجلات الأكاديمية

من الضروري معالجة مسألة إلغاء مراجعة السجلات الأكاديمية في القبول الجامعي بحجة “تحسين المستوى الأكاديمي للطلاب”، وهذه وجهة نظر تتطلب تحليلًا معمقًا، فلا يمكن قياس الجودة الأكاديمية باختبار واحد فقط، ولا يمكن أن يُلغي ذلك جهود التدريس والتقييمات المستمرة التي يبذلها أعضاء هيئة التدريس طوال سنوات الدراسة الثلاث.

الثقة في النظام التعليمي

إذا لم تعد السجلات المدرسية – التي تمثل تتويجاً لعملية تعليمية كاملة – موضع ثقة، فإن ذلك يثير ضمنياً التساؤل التالي: هل نفتقر إلى الثقة في النظام التعليمي والمعلمين أنفسهم؟، فلا يمكن بناء تعليم مستدام على الشك الداخلي، بل يجب أن يبدأ بالثقة، مصحوبة بآليات مناسبة للمراقبة والتعديل.

ضغط الامتحانات والدروس الخصوصية

يؤكد أن الضغط المتواصل للدراسة والاختبارات في ظل برنامج التعليم العام لعام 2006 كان أحد الأسباب الرئيسية لإنشاء برنامج التعليم العام لعام 2018، حيث تم تحديد سياسة الإصلاح بوضوح، وهي التحول من تعليم يركز بشكل كبير على نقل المعرفة إلى تعليم ينمي الصفات والكفاءات، من التعلم من أجل الامتحانات إلى التعلم من أجل بناء شخصية جيدة، والتكيف مع عالم سريع التغير.

إعادة توجيه العملية التعليمية

هذا الهدف ليس مجرد شعار، بل هو توجه استراتيجي لمستقبل الموارد البشرية للأمة في العصر الجديد للتنمية، ومع ذلك، ومع ازدياد صرامة لوائح القبول، وخاصةً التقييد على عدد الخيارات، تتقلص فرص الطلاب.

في الواقع، يعكس تنوع الطموحات بدقة قدرات كل طالب ونقاط قوته وظروفه، فإن تقليص الفرص لا يُحسّن نظام القبول بشكل جذري، بل ينقل المخاطر من الإدارة إلى الطلاب – وهم الفئة الأكثر ضعفاً في هذه العملية برمتها.

عودة الضغوط القديمة

الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن جميع التغييرات المذكورة آنفًا، وإن كانت غير مقصودة، تؤدي دون قصد إلى نتيجة مألوفة: تكثيف الدروس الخصوصية والتحضير للامتحانات، حيث ينشغل الجميع بالتحضير لها، وعندما يفقد أولياء الأمور ثقتهم بالمنهج الدراسي النظامي، سيلجؤون إلى حلول خارجية لأبنائهم.

وعندما يجهل الطلاب مصدر أسئلة الامتحانات، يُجبرون على الدراسة أكثر وبجهد أكبر وبشكل مكثف، كإجراء وقائي، وعندها، يبدو أن برنامج التعليم العام لعام 2006 – الذي يتسم بالدراسة المكثفة والامتحانات العديدة والضغط الشديد – يعود بشكل مختلف.

أهمية التوافق مع الأهداف

لا يكمن جوهر المسألة هنا في ضرورة التغيير من عدمها، بل في مدى توافق هذه التغييرات مع الأهداف المعلنة، فلن يكون لبرنامج التعليم العام لعام ٢٠١٨ أي معنى حقيقي إلا عندما يتجه نظام السياسات بأكمله – من التدريس والاختبارات والتقييم إلى القبول – نحو هدف واحد، وهو احترام العملية، وتشجيع الكفاءة، وتخفيف الضغوط غير الضرورية، فإذا سارت كل مرحلة في اتجاه مختلف، فسيظل الطلاب وعائلاتهم هم الضحايا الحقيقيون.

الحاجة إلى التعديلات

لذا، بات الحذر والإنصات الجيد والتعديلات في الوقت المناسب أموراً بالغة الأهمية، أكثر من أي وقت مضى، إن الالتزام بتوجيهات القيادة لا يعني فقط الامتثال للتعليمات المكتوبة، بل يعني أيضاً الثبات على هدف التنمية البشرية الشاملة، والمتمثل في بناء مواطنين ماهرين، ذوي أخلاق حميدة، متعلمين مدى الحياة، وقادرين على التكيف.

عدم نشر نماذج أسئلة الامتحانات

يثير عدم نشر نماذج أسئلة الامتحان القادم قلقًا بالغًا، حيث أظهر امتحان عام 2025 أنه حتى مع وجود نماذج الأسئلة، لا تزال العديد من المواد تُشكّل تحديًا للطلاب، وخاصة اللغة الإنجليزية، مما يدل على أن نماذج الأسئلة ليست مصممة لتسهيل الامتحان، بل لمساعدة الطلاب على تحديد استراتيجيات دراستهم، وتجنب التعلم غير المتوازن أو الحفظ عن ظهر قلب.

عندما لا تُنشر نماذج أسئلة الامتحانات، يُضطر الطلاب والمعلمون إلى الاستعداد في حالة من عدم اليقين، مما يُثير القلق في المجتمع، ففي مثل هذه الحالات، لا يكفي تفسيرٌ مثل “عدم وجود التزام مسبق”، رغم صحته الإجرائية، لطمأنة المجتمع.

المصدر: