التخطي إلى المحتوى
التعاون يغيب عن إيقاعه الفني في جولات الدوري السعودي الأخيرة

واجه نادي التعاون خلال الأسابيع الماضية مرحلة بالغة التعقيد، حيث لم تتوقف التحديات عند حدود التغيير الفني أو تجديد العناصر، بل امتدت لتشمل اختباراً بدنياً وذهنياً قاسياً نتيجة لجدول مزدحم بدأ منذ منتصف يناير (كانون الثاني) واستمر حتى مطلع فبراير (شباط)، خاض خلالها الفريق 7 مباريات في 24 يوماً، وهو إيقاع لم يكن مألوفاً للتعاون في تجاربه السابقة.

تحديات الدمج والتكيف

وسط هذا الضغط، وجد المدرب شاموسكا نفسه أمام تحدٍ مزدوج، يتمثل في دمج 7 لاعبين جدد ضمن منظومة فنية تحتاج إلى وقت، بالإضافة إلى التعامل مع جدول مباريات لا يتيح أي فرصة للتنفس، حيث دخل أسماء مثل غابرييل تيكسيرا، ومارين بيتكوف، وفهد الرشيدي المنافسة الرسمية دون تقييم كافٍ، مما أثر سريعاً على أداء الفريق الذي بدا مرهقاً وبطيئاً في التحول، وأقل قدرة على الحفاظ على نسقه المعتاد.

تأثير الضغط على النتائج

أثر ازدحام المباريات بشكل واضح على النتائج حيث فقد التعاون 13 نقطة من أصل 21 ممكنة خلال هذه الفترة القصيرة، بدأ السجل بالخسارة أمام الأهلي بنتيجة (2 – 1)، تلاها فوز وحيد على الرياض، ثم تعادلان مع الحزم والخليج، قبل أن يتعرض لخسارتين متتاليتين أمام النصر والاتفاق بنتيجة (1 – 0)، مما عكس تراجعاً واضحاً في الفاعلية الهجومية وقدرة الفريق على الحسم.

تراجع الأداء في المباريات الكبرى

اللافت أن هذا التراجع كان أكثر وضوحاً في المباريات الكبرى، حيث افتقد التعاون الحدة الهجومية المرتبطة غالباً بالجاهزية البدنية، وأدى اللعب كل ثلاثة أيام إلى استنزاف الفريق، مما قلل من تأثير التغييرات التي شملت رحيل لاعبين مؤثرين مثل سلطان مندش ووليد الأحمد، مما أدى إلى عدم توازن المنظومة في اللحظات الحاسمة.

التأثير النفسي والعقلي

لم يقتصر التأثير على الجانب البدني فحسب، بل امتد أيضاً إلى العامل الذهني والنفسي داخل المجموعة، حيث كشفت تصريحات شاموسكا بعد المباريات عن مستوى غير معتاد من التوتر، إذ ألقى باللوم على ما وصفه بـ«تسلسل الأخطاء التحكيمية» التي أثرت على النتائج، واللعب في ظل شعور بعدم العدالة غالباً ما يؤدي إلى فقدان السيطرة على الأعصاب؛ مما جعل الفريق في حالة من التشتت بين التركيز على اللعب والانشغال بالقرارات التحكيمية.

عملية الإحلال والتبديل

على صعيد القائمة، جاءت عملية الإحلال في توقيت بالغ الحساسية، حيث انضم قاسم لاجامي وسيف رجب إلى جانب المواهب الشابة مثل محمد وكشيم القحطاني في ذروة ضغط المباريات، وبدلاً من أن يكونوا أدوات لتناوب التشكيلة وإراحة الأساسيين، وجدوا أنفسهم مطالبين بأدوار حاسمة دون فترات كافية للشفاء أو فرصة للتكيف مع أفكار المدرب ومتطلبات المنظومة.

تحديات الجبهة المزدوجة

أصبح المشهد التعاوني محصوراً بين جبهتين ضغطتين، الأولى تتعلق بالتأقلم مع تغييرات واسعة شملت 11 لاعباً ما بين مغادرين وقادمين، والثانية تتعلق بالروزنامة المزدحمة التي لم ترحم الفريق بدنياً، وأسهمت في تراجع مستويات بعض نجومه وإصابة آخرين، مما انعكس مباشرة على نزيف النقاط والابتعاد عن المراكز المؤهلة للبطولات الآسيوية، وهي الهدف الرئيسي الذي وضعته الإدارة منذ بداية الموسم.

النتائج السلبية

تزيد الأرقام الأخيرة الوضع تعقيداً، حيث خسر التعاون 4 مواجهات في آخر 9 مباريات، وتعادل في اثنتين، وحقق 3 انتصارات فقط، هذا التراجع لا يهدد فقط طموح الفريق في المنافسة على اللقب أو الوصافة، بل قد يمتد ليقوض آماله في حجز المركز الثالث الذي يضمن له بطاقة التأهل إلى دوري النخبة الآسيوي للموسم المقبل.

ضرورة مراجعة الحسابات

أمام هذا الواقع، يبدو أن التعاون مطالب بإعادة مراجعة حساباته سريعاً في الجولات المقبلة، سواء على مستوى إدارة الأحمال البدنية أو ترتيب الأولويات الفنية، إذا ما أراد إنقاذ موسمه والعودة إلى مسار المنافسة قبل فوات الأوان.