التخطي إلى المحتوى
احتجاجات ضخمة في ميلانو ضد الأولمبياد.. الشرطة تحاصر الآلاف وسط أجواء متوترة

اندلعت موجة من الغضب في شوارع مدينة ميلانو، بإيطاليا، تزامنًا مع انطلاق أولمبياد ميلانو كورتينا الشتوية 2026، حيث تحولت الساحات العامة إلى ساحة مواجهات بين قوات الأمن وآلاف المتظاهرين، الذين خرجوا للتنديد بتدهور نظام الإسكان وارتفاع الأسعار بشكل جنوني، مما أدى إلى طرد السكان الأصليين من منازلهم، وقامت قوات مكافحة الشغب بمحاصرة الميادين الرئيسية لتفادي تكرار أحداث العنف التي شهدتها مدينة تورينو مؤخرًا، وسط حالة استنفار أمني غير مسبوقة لتأمين كبار الشخصيات والوفود الدولية في هذا الحدث الرياضي الضخم، مما جعل قسم الحوادث يتصدر المشهد الإخباري بعد أن تحولت الاحتفالات الرياضية إلى صراعات ميدانية.

انتفاضة ساحة الميداليات الذهبية

تجمع أكثر من 3000 متظاهر في مسيرة حاشدة انطلقت من ساحة الميداليات الذهبية المركزية، اجتاحت شوارع مدينة ميلانو، حيث عبر المحتجون عن استيائهم من السياسات الاقتصادية التي أدت إلى ارتفاع الإيجارات وزيادة الفوارق الطبقية منذ معرض إكسبو العالمي 2015 وحتى انطلاق الأولمبياد، وتهدف المسيرة التي امتدت لأربعة كيلومترات إلى الوصول إلى حي كورفيتو الشعبي، الذي يعاني سكانه من التهميش والغلاء الفاحش في ظل التواجد الأمني الكثيف، ورفعت النقابات العمالية والروابط الاجتماعية شعارات تدين إهدار الأموال العامة على مشروعات وهمية، بينما يعجز المواطن العادي عن تأمين سكن مناسب، مما دفع الشرطة إلى اتخاذ تدابير استثنائية لمنع أي احتكاكات قد تؤدي إلى تفاقم الموقف.

حضور أمريكي تحت وابل الصفارات

استقبلت جماهير ملعب سان سيرو في مدينة ميلانو نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانتس بآلاف صفارات الاستهجان والإدانة لتواجده، حيث تجلى الانقسام السياسي عندما تم عرض صورة جي دي فانتس وهو يلوح بالعلم الأمريكي على الشاشات العملاقة، خلال حفل الافتتاح الرسمي للأولمبياد، وربط المتظاهرون بين حضور المسؤولين الدوليين وما وصفوه بالاحتلال الأمني الذي تمثله عناصر وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية، واعتبر النشطاء أن الأولمبياد باتت عبئًا اقتصاديًا واجتماعيًا لا تستطيع المدينة تحمله في ظل الأزمات المستمرة التي تضرب ميلانو خلال شهر فبراير الحالي.

بدأت أجهزة الأمن تحقيقات موسعة في الاشتباكات العنيفة التي شهدتها مدينة تورينو وأسفرت عن إصابة أكثر من 100 ضابط شرطة، واعتقال 30 متظاهرا قبل أن تصل احتجاجاتهم إلى ميلانو، حيث وضعت وزارة الداخلية الإيطالية خطة أمنية شاملة لتأمين تحركات الرياضيين والزعماء المشاركين في الأولمبياد، خوفًا من تسلل عناصر تخريبية وسط المسيرات الشعبية، وأكدت التقارير الاستخباراتية تصاعد الغضب الشعبي نتيجة نظام الضرائب الذي يجذب الأثرياء ويطرد الفقراء من العاصمة الاقتصادية للبلاد، وتابعت غرف العمليات اللحظات الحرجة للمسيرة في حي كورفيتو لضمان عدم خروج الأمور عن السيطرة والحفاظ على هيبة الدولة أمام ضيوف الأولمبياد القادمين من مختلف أنحاء العالم.