التخطي إلى المحتوى
عيد الفيتنام بمظاهر التعليم: احتفالات رأس السنة الفيتنامية (تيت) في العائلات المتعلمة

الحفاظ على شعلة التعلم متقدة في كل سلالة عائلية.

في الأيام الأخيرة من الشهر القمري الثاني عشر، تتزايد روائح البخور وأوراق الموز في قرى مينه تشاو، مع اقتراب فصل الربيع، يُضاء معبد عائلة فو داي تون قبل وقتٍ مبكر مما هو معتاد، ومع تحضير القرابين لأجدادهم، تبدأ لجنة تعزيز التعليم في العائلة بمراجعة قائمة الأحفاد الذين حققوا نجاحًا أكاديميًا خلال العام الماضي.

عقدت لجنة المنح الدراسية لعشيرة فو داي تون (بلدية مينه تشاو) اجتماعًا للتحضير لفعالية الترويج للمنح الدراسية بمناسبة عيد رأس السنة الفيتنامية (تيت)؛ حيث تصفّح السيد فو شوان هونغ، رئيس لجنة تعزيز التعليم بالعشيرة، دفتر ملاحظاته القديم بدقة، ويقول: “هذا شيء نفعله كل عام؛ لقد أصبح تقليدًا، ويمثل عيد رأس السنة الفيتنامية (تيت) فرصة لجمع شمل العائلة، بالإضافة إلى تذكير أبنائنا بأن التعليم يُعتبر أولوية قصوى للعشيرة”.

يتوقع السيد هونغ أن يكرّم فرع فو داي تون في عام 2025 أكثر من 30 طالبًا وشابًا، إلى جانب الحاصلين على لقب الطالب المتفوق، حيث تحظى العديد من هؤلاء الطلاب بالتقدير لتقدمهم الملحوظ في دراستهم، ويضيف السيد هونغ بحماسة: “نحن لا نسعى وراء الإنجازات بحد ذاتها، بل الأهم هو أن يمتلك الأطفال الرغبة في التطور وبذل الجهود الدؤوبة”.

تُعرف قرية كوين دوي (بلدية كوين آنه) أيضًا برغبتها في تحقيق الإنجازات العلمية، حيث حافظت عائلة هو على تقاليد تعزيز التعليم كجزء أساسي من حياتهم الأسرية، وفي كل عام قمري جديد، يدعو عشيرة هو جميع الأحفاد للمشاركة في مراسم الخط العربي وتكريم الإنجازات الأكاديمية، حيث تُعد هذه الطقوس بمثابة تذكير بمسار المعرفة الذي أسسه أجدادهم.

صرح السيد هو نغوك داي، رئيس لجنة تعزيز التعليم الأسري، قائلاً: “يُعتبر عيد رأس السنة القمرية (تيت) الوقت المثالي لترسيخ روح التعلّم، ويساعد حفل الخط الربيعي الأطفال على إدراك أن الدراسة ليست مسؤولية فردية فحسب، بل هي مصدر فخر للأسرة”.

على مر السنين، تبنت عشيرة هو مبادرات فاعلة مثل “النهوض بالتعليم على مستوى العشيرة”، و”النهوض بالتعليم خلال رأس السنة القمرية”، مع استمرار تشجيعهم للأبناء على المشاركة في مراسم الخط العربي. وتُقام ثلاث جولات من منح صندوق المنح الدراسية سنويًا، لتحفيز المتفوقين أكاديميًا، حيث يُمنح الصندوق منحًا دراسية لأكثر من 200 طفل سنويًا، بتكلفة تتجاوز 60 مليون دونغ فيتنامي، حيث جمعت العشيرة أكثر من مليار دونغ فيتنامي لهذا الغرض.

في بلدة دو لونغ، تُعطي عشيرة نغوين فان أهمية كبيرة لبرنامج منح تيت الدراسية، حيث يُحتفل بعيد كتابة الكلمات الأولى لجميع الأبناء في مختلف المراحل الدراسية، مما يشجع الأجواء الأكاديمية منذ بداية العام، وفي اليوم الخامس عشر من الشهر القمري الأول، يُقام حفل توزيع المنح الدراسية الذي يتضمن تقديم البخور للأجداد، واستذكار تقاليد العشيرة في تقدير التعليم، حيث يتم تكريم الطلاب المتفوقين.

حجر الزاوية في الحركة الرامية إلى تعزيز التعلم على المستوى الشعبي.

لا تقتصر احتفالات رأس السنة القمرية (تيت) على عائلات فو داي تون، وعائلة هو، وعائلة نغوين فان، بل باتت عادة راسخة في العديد من المناطق، حيث تشجع عائلات مثل نغوين ثوك (بلدية دونغ لوك) وفان دينه (بلدية داي دونغ) ونغوين ترونغ (بلدية ثين نهان) وغيرهم على تقدير التعليم منذ بدايات فصل الربيع، إذ يظل التعليم دائمًا في مرتبة متقدمة، كقول “شرب الماء مع تذكر مصدره”.

انطلقت حركة تعزيز التعلم وتنمية المواهب في مقاطعة نغي آن من تلك الأنشطة العائلية، لتصبح ممارسة راسخة، ووفقًا لتقرير وغزه عن جهود تعزيز التعلم لعام 2025، تضم المقاطعة حاليًا أكثر من 10200 عشيرة، منها 8070 عشيرة حائزة على لقب “عشيرة التعلّم”، مما يوضح الزيادة بنسبة 80.5%.

بجانب تقديم المنح الدراسية، تحرص العديد من العائلات على اتخاذ خطوات فعّالة لدعم الطلاب الذين يواجهون خطر التسرب من الدراسة، حيث تعتبر قصة فام ثي ثوي آن، التي فقدت والديها وواجهت صعوبات اقتصادية، مثالًا على ذلك، إذ حصلت على دعم من صندوق المنح الدراسية لعائلة فو داي تون، مما مكنها من الاستمرار في تعليمها.

بحسب تقرير الجمعية الإقليمية لتعزيز التعليم، شهد عام 2025، مع شهر تعزيز التعليم ورأس السنة القمرية (تيت)، ذروة في حشد الموارد الاجتماعية للتعليم، حيث خصصت المقاطعة ما يقارب 90 مليار دونغ فيتنامي لصندوق تعزيز التعليم، مقدمةً أكثر من 150 ألف منحة دراسية وجائزة للطلاب.

وفقًا للسيد تران فان فوك، رئيس لجنة جبهة الوطن في بلدية مينه تشاو، تُعتبر فعالية تشجيع التعليم في عيد رأس السنة الفيتنامية

جزءًا فاعلًا في غرس روح التعلّم، فحين يرى الأطفال تقدير أجدادهم وآبائهم للقراءة والكتابة، تترسخ بداخلهم عقلية البحث عن المعرفة المستمرة.

في أجواء التحضيرات لاستقبال السنة القمرية الجديدة لعام الحصان 2026، يبقى عيد “تيت” لتعزيز التعليم تقليدًا بارزًا، حيث تُجسد المظاريف الحمراء المتبادلة مع كلمات التشجيع في بداية العام روح المعرفة، والرحمة، والتطلعات نحو التقدم، التي تسود كل بيت.