| يؤكد قرار المؤتمر الوطني الرابع عشر مجدداً على الدور المحوري للتعليم . (المصدر: VGP) |
تحويل “العوائق” إلى محركات للتنمية.
ينعقد المؤتمر الوطني الرابع عشر للحزب في وقت بالغ الأهمية، حيث تدخل البلاد مرحلة جديدة من التنمية مع العديد من الفرص المتشابكة مع التحديات، سواء من الداخل أو في سياق دولي متقلب.
في الرؤية الاستراتيجية الشاملة التي تم وضعها في المؤتمر، لا يزال التعليم والتدريب يحتلان مكانة مركزية، بما يتماشى مع وجهة نظر الحزب الشاملة: التعليم والتدريب يمثلان أولوية وطنية قصوى، ويحددان مستقبل الأمة، ويشكلان الأساس للتنمية البشرية والموارد البشرية والقدرة التنافسية الوطنية.
إن الجانب الجدير بالذكر في قرار المؤتمر الوطني الرابع عشر لا يكمن فقط في إعادة التأكيد على الدور الحاسم للتعليم، ولكن أيضًا في التحول الاستراتيجي في التفكير الذي يهدف إلى إحداث اختراق حقيقي في تطوير التعليم والتدريب.
لم يعد السؤال هو ما إذا كان ينبغي إعطاء الأولوية للتعليم أم لا، بل كيف يمكن ترجمة روح القرار ليس إلى مبادئ توجيهية عامة، ولكن إلى برامج وسياسات وإجراءات ملموسة.
في سياق التحول القوي الذي يشهده العالم نحو اقتصاد قائم على المعرفة، حيث أصبحت العلوم والتكنولوجيا والابتكار المحركات الرئيسية للنمو، يتم وضع دور التعليم والتدريب بشكل متزايد في علاقة عضوية مع استراتيجية التنمية الوطنية.
لم ينظر قرار المؤتمر الوطني الرابع عشر إلى التعليم باعتباره قطاعاً اجتماعياً فحسب، بل باعتباره ركيزة للتنمية، وله آثار ممتدة على الاقتصاد والثقافة والعلوم والتكنولوجيا والعلاقات الخارجية.
وعلى وجه الخصوص، تم تحديد التعليم العالي باعتباره ركيزة أساسية في رفع المستوى الفكري للأمة، وتطوير الثقافة والشعب الفيتنامي بشكل شامل، وخلق قوة عاملة عالية الجودة لتلبية متطلبات التكامل والمنافسة الدولية.
يُظهر هذا النهج تحولاً واضحاً من عقلية تنظر إلى التعليم في المقام الأول كوسيلة لتدريب الموارد البشرية إلى عقلية ترى التعليم كنظام بيئي للمعرفة، ومكان لتوليد معارف جديدة، ورعاية الإبداع، وتشكيل شخصية الشعب الفيتنامي في عصر العولمة.
من أبرز ما جاء في وثائق المؤتمر الوطني الرابع عشر هو التحديد الواضح للقيود والنواقص النظامية في تطوير التعليم والتدريب، ولا سيما “العوائق” المؤسسية، ويتناول القرار صراحةً ضرورة إزالة الحواجز المؤسسية تدريجياً، وتحويل “العوائق” إلى محركات للتنمية.
“عندما تصبح المعرفة والموارد البشرية عالية الجودة والقيم الثقافية هي معايير القدرة التنافسية، فإن التحدي الأكبر لا يكمن في الرؤية، بل في القدرة على تحويل روح القرار إلى إصلاحات مؤسسية وسياسات وإجراءات ملموسة في مجال التعليم، وخاصة التعليم العالي.” |
انطلاقاً من توجيهات الحزب وسياسات الدولة وقوانينها، وبالتزامن مع تشكيل منظومة قيم ثقافية جديدة، يجري تهيئة بيئة مؤسسية أكثر ملاءمة للتنمية المستدامة للتعليم والتدريب، ويُعدّ هذا شرطاً أساسياً هاماً لتمكين المؤسسات التعليمية، ولا سيما الجامعات، من التمتع بمساحة أكبر للاستقلالية والإبداع والتكيف الاستباقي مع متطلبات التنمية الجديدة.
ومن أبرز النقاط الأخرى التوجه الواضح فيما يتعلق بموارد التعليم، فالقرار لا يؤكد فقط على دور الاستثمار الحكومي، بل يهدف أيضاً إلى إطلاق العنان للمواهب الداخلية للمؤسسات التعليمية وتطويرها بقوة، وتعبئة الموارد الاجتماعية محلياً ودولياً بشكل فعال، بما في ذلك الموارد البشرية والمالية والمادية.
يعكس هذا النهج فكر التنمية الحديث، الذي ينظر إلى التعليم على أنه مشروع مجتمعي، تلعب فيه الدولة دورًا بناءً وقياديًا.
| تحسين جودة الموارد البشرية، وتعزيز التنمية المستدامة، وجعل التعليم الفيتنامي مركزاً للمعرفة والعلوم والتكنولوجيا في عصر التقدم الوطني. (المصدر: VGP) |
تدريب موارد بشرية عالية الجودة، وكوادر متميزة.
يستمر تأكيد الروح الإنسانية والتقدمية للتعليم ذي التوجه الاشتراكي من خلال سياسات رائدة تستهدف كلاً من المتعلمين والمعلمين.
إن الفلسفات التعليمية الشاملة مثل “التعلم يسير جنبًا إلى جنب مع الممارسة” و”النظرية مرتبطة بالواقع” لا يتم إعادة تأكيدها فحسب، بل يتم وضعها أيضًا في سياق الإصلاحات الأساسية في تنظيم التعليم.
بالنسبة للمتعلمين، لا يقتصر التركيز على اكتساب المعرفة فحسب، بل يشمل تطوير كفاءات شاملة، والقدرة على التكيف، والتفكير المستقل، وروح التعلم مدى الحياة، أما بالنسبة للمعلمين ومديري التعليم، فيحدد القرار متطلبات لتحسين الجودة، وتوحيد الإجراءات، وتهيئة الظروف التي تمكّن المعلمين من أن يصبحوا فاعلين مبدعين في العملية التعليمية.
تفتح هذه المبادئ التوجيهية آفاقاً جديدة لتطوير التعليم الفيتنامي، بما في ذلك التعليم العالي، بهدف تقريب نظام التعليم في البلاد تدريجياً من المعايير الإقليمية والعالمية المتقدمة مع الحفاظ على هوية وقيم الشعب الفيتنامي الأساسية.
من المتطلبات المتكررة التي نص عليها قرار المؤتمر الوطني الرابع عشر التحول الجذري من عقلية تنموية تركز على النمو الواسع النطاق، وتؤكد على التوسع في الحجم، إلى عقلية تركز على التنمية المكثفة، وتحسين جودة وفعالية النظام التعليمي، ويُعتبر هذا تحولاً استراتيجياً، يتماشى مع المرحلة الجديدة من التنمية الوطنية.
يركز هذا المسار على تدريب موارد بشرية عالية الجودة، وكوادر متميزة، وأفراد موهوبين للصناعات والقطاعات الرئيسية، والتقنيات الاستراتيجية، وأولئك القادرين على دفع عجلة النمو وتعزيز القدرة التنافسية الوطنية، وفي الوقت نفسه، يؤكد القرار أيضاً على ضرورة ضمان تنمية الموارد البشرية في مجالات العلوم الأساسية – حجر الزاوية للتنمية المستدامة طويلة الأجل للبلاد.
يتطلب هذا الأمر تعديلات متزامنة في تخطيط شبكات المؤسسات التعليمية، وبرامج التدريب، وأساليب التدريس، وآليات توظيف الخريجين ومكافأتهم، وبدون معالجة “مخرجات” التعليم، ستواجه التوجهات الاستراتيجية الرئيسية صعوبة في إحداث تغيير جوهري.
يرى العديد من الخبراء أن قرار المؤتمر الوطني الرابع عشر قد حدد توجهات استراتيجية رئيسية للتنمية الوطنية في المرحلة الجديدة، مع استمرار اعتبار التعليم والتدريب من أهم الأولويات الوطنية، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في مرحلة التنفيذ، أي كيفية تجسيد روح القرار في برامج ومشاريع وسياسات قابلة للتطبيق.
إن تحديد المعوقات الرئيسية التي تحتاج إلى إعطاء الأولوية للحلول، بدءًا من القضايا المؤسسية وقضايا الموارد وصولاً إلى جودة القوى العاملة والصلة بين التعليم وسوق العمل، سيحدد نجاح الإصلاح التعليمي في الفترة المقبلة.
لقد فتح قرار المؤتمر الوطني الرابع عشر مرحلة جديدة من التطور في مجال التعليم والتدريب، وبفضل الرؤية الاستراتيجية والتفكير الابتكاري والإرادة السياسية الواضحة التي تجسدت في وثائق المؤتمر، فإن التعليم الفيتنامي لديه ما يبرر توقع تغييرات جوهرية ومستدامة في العصر الجديد.

