التخطي إلى المحتوى
هل استمراره بفضل الملفات المهمة؟ التجديد لوزير التعليم في الحكومة الجديدة

الثلاثاء 10/فبراير/2026 – 05:49 م

أضف للمفضلة

شارك

جاء تجديد الثقة في محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، ضمن التشكيل الوزاري الجديد، في سياق عام يدعو للاستمرارية في بعض الملفات الحيوية، وأبرزها التعليم، الذي يعد من الوزارات الأكثر تعقيدًا وحساسية وتأثيرًا في المجتمع.

19 شهرًا من العمل.. ملامح خريطة تعليم متغيرة

منذ تولي محمد عبد اللطيف حقيبة التعليم، طرأت تغيرات هيكلية على عديد من مكونات المنظومة التعليمية، رغم استمرار التحديات المزمنة، وسعت تلك التغيرات إلى تعزيز المناهج، ونظم التقييم، والبنية التحتية، والتعليم الفني، والرقمنة، بالإضافة إلى التأكيد على الهوية الوطنية داخل التعليم.

الانضباط المدرسي وعودة نسب الحضور

انطلاقًا من المؤشرات التي اعتمدت عليها الحكومة في تقييم أداء الوزارة، ارتفعت معدلات حضور الطلاب داخل المدارس، لتصل إلى نحو 87%، مما يعكس تحسنًا نسبيًا في الانضباط المدرسي مقارنة بالسنوات السابقة، وتزامن ذلك مع توسيع برنامج محو الأمية ليشمل 20 محافظة، مستهدفًا نحو مليون متعلم، ضمن خطة أكثر شمولًا لمواجهة الأمية وتعزيز فرص التعلم المستمر.

التعامل مع عجز المعلمين بأسلوب تنظيمي

اعتمدت الوزارة نهجًا يعتمد على إعادة توزيع المعلمين وفقًا لقواعد بيانات محدثة، إلى جانب التوظيف الموجه بناءً على احتياجات المراحل التعليمية المختلفة، من أجل معالجة عجز المعلمين بشكل منظم، وليس عبر حلول مؤقتة، مع تفاوت في نتائج التطبيق بين المحافظات.

إعادة هيكلة الثانوية العامة والبكالوريا المصرية

في إطار القرارات البارزة، أعلنت الوزارة تطبيق نظام شهادة البكالوريا المصرية كبديل لنظام الثانوية العامة التقليدي، مما يوفر فرص امتحانية متعددة ومسارات تعليمية مختلفة، في محاولة لتقليل الضغوط المرتبطة بنظام الفرصة الواحدة، وهي خطوة لا تزال محل نقاش مجتمعي وتربوي واسع.

بنية موحدة لبيانات التعليم

أطلقت الوزارة بنية وطنية موحدة لبيانات التعليم قبل الجامعي، تتماشى مع متطلبات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والمعايير الدولية، بهدف دعم حوكمة المنظومة التعليمية، وتحسين جودة التخطيط واتخاذ القرار.

تطوير واسع للمناهج الدراسية

شهد العام الدراسي الحالي تطوير عدد كبير من المناهج الدراسية بلغ 94 منهجًا، إلى جانب تحديث منهج الرياضيات للصف الأول الابتدائي بالتعاون مع الجانب الياباني، مع التركيز على تنمية المهارات والفهم، بدلًا من الاعتماد على الحفظ، وهو اتجاه لا يزال قيد التقييم في التطبيق العملي.

كتيبات التقييم وتغيير آليات الامتحان

طرحت الوزارة كتيبات التقييم كأداة تعليمية جديدة لدعم التقييم المستمر، وتقليل الاعتماد على الامتحان النهائي فقط، في محاولة لإعادة تعريف فلسفة التقييم داخل الفصل الدراسي.

التعليم الفني وتوسيع الشراكات الدولية

شهد ملف التعليم الفني توسعًا في الشراكات مع مؤسسات دولية، وزيادة عدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية، بهدف ربط التعليم بسوق العمل، وتحسين الصورة الذهنية حول التعليم الفني كمسار تعليمي منتج.

إدخال البرمجة والذكاء الاصطناعي

تم إدخال البرمجة والذكاء الاصطناعي ضمن المناهج الدراسية، وإتاحتها لطلاب الصف الأول الثانوي بالتعاون مع اليابان، وسجلت منصة “كيريو” نحو 750 ألف طالب، أنهى 236 ألفًا منهم المحتوى التعليمي، وهو ما يعكس اهتمامًا متزايدًا بالمحتوى الرقمي، مع وجود تحديات تتعلق بالبنية التحتية والتدريب.

توسعات مدرسية وتقليل الكثافات

واصلت الوزارة تنفيذ خطط لبناء مدارس جديدة وتطوير المدارس القائمة، بهدف تقليل الكثافات داخل الفصول، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا، مع تفاوت في سرعة التنفيذ بين المحافظات.

حقوق المناهج والملكية الفكرية

أعلنت الوزارة امتلاك الدولة لحقوق الملكية الفكرية للمناهج التعليمية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقلالية في تطوير المحتوى التعليمي، وضمان استدامة عمليات التحديث في المستقبل.

نماذج تعليمية دولية

ارتفع عدد المدارس المصرية اليابانية إلى 69 مدرسة، مع التوسع في تطبيق النموذج الياباني في الأنشطة وبناء الشخصية، كما تم إطلاق أول مدرسة مصرية ألمانية بمدينة أكتوبر، في إطار تجربة نقل نماذج تعليمية متعددة إلى المنظومة المصرية.

الهوية الوطنية داخل جميع أنواع التعليم

أكدت الوزارة التزامها بتدريس مواد الهوية الوطنية في المدارس الدولية والأجنبية والخاصة، باعتبارها جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية، بغض النظر عن نوع الشهادة الممنوحة.

الوزير في الميدان وإدارة الأزمات

شهدت الفترة الماضية تكثيف الجولات الميدانية للوزير وقيادات الوزارة، حيث تم تنفيذ أكثر من 550 زيارة مدرسية لمتابعة أوضاع المدارس، كما اتخذت الوزارة قرارات سريعة في عدد من الأزمات التي تأثرت بها سلامة الطلاب في مدارس عدة محافظات، وشملت التحقيق والمحاسبة، والتأكيد على عدم التهاون في أي تجاوزات داخل المدارس.

تعليم دامج ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة

أطلقت الوزارة مناهج التربية الفكرية لرياض الأطفال لأول مرة، بالتعاون مع الجامعات المصرية واليونيسف، إلى جانب تطوير مركز ريادة المصري الدولي، وتعزيز التعاون مع المجتمع المدني لدعم الطلاب ذوي الإعاقات البسيطة داخل المدارس، وفي ضوء هذه التحركات، جاء تجديد الثقة في وزير التعليم تعبيرًا عن التوجه لاستكمال مسار بدأ بالفعل، مع إدراك أن نتائج هذه السياسات ستظل محل تقييم دائم من الرأي العام، وأولياء الأمور، والمعلمين، فالتجديد لا يعني انتهاء الجدل، بقدر ما يعكس رهانًا على الاستمرارية في ملف لا يحتمل القرارات المتسرعة أو التغيير المتكرر.