تتجه أنظار الأسواق المالية والمستثمرين إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر انعقاده يوم الخميس 12 فبراير 2026، في أول اجتماعات عام 2026، ويترقب الجميع قرار تحديد أسعار الفائدة في ظل مؤشرات اقتصادية داعمة لاتخاذ إجراءات تيسيرية، لما له من أثر مباشر على تكاليف الاقتراض، وتحفيز الاستثمار، ودعم النشاط الاقتصادي خلال العام الحالي.
أنيس: من المتوقع أن يُبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير
قال محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، إنه من المتوقع أن يُبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر عقده يوم الخميس المقبل، وأوضح أنيس أن قرار التثبيت يُعد الخيار الأفضل في الوقت الراهن للعديد من الأسباب، أولها ضرورة قياس أثر القرارات السابقة، خاصة بعد أن قام البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة خلال عام 2025 بنحو 7.15%. وأضاف أن معدلات التضخم شهدت انخفاضًا طفيفًا خلال شهر يناير 2026، وهو ما لا يستدعي التعجل في اتخاذ قرار خفض جديد للفائدة في الوقت الحالي، كما أشار أنيس إلى وجود ضغوط على العملة المحلية خلال الفترة الراهنة، نتيجة دخول عدد من المواسم التي تشهد ارتفاعًا في معدلات الاستهلاك، وعلى رأسها شهر رمضان والأعياد، حيث يزداد الطلب على السلع من جانب المستهلكين، ما قد يضغط على قيمة الجنيه حال خفض الفائدة. وتوقع أن يتجه البنك المركزي المصري إلى خفض أسعار الفائدة تدريجيًا خلال عام 2026، بنسبة تتراوح بين 5% و6%، حال استمرار تحسن المؤشرات الاقتصادية واستقرار معدلات التضخم.
الدماطي: خفض أسعار الفائدة بنسبة تتراوح بين 1% و2%
توقعت سهر الدماطي، الخبيرة الاقتصادية، أن تتجه لجنة السياسة النقدية إلى خفض أسعار الفائدة بنسبة تتراوح بين 1% و2% خلال اجتماعها المقرر يوم الخميس المقبل، وأرجعت ذلك إلى الانخفاض الواضح في معدلات التضخم خلال شهري ديسمبر ويناير، ما يمنح البنك المركزي مساحة أوسع لاتخاذ قرار التيسير النقدي دون ضغوط تضخمية كبيرة، وأضافت أن تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي في مصر يُعد من العوامل الداعمة لقرار خفض الفائدة، إلى جانب الزيادة الملحوظة في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، التي ساهمت في تعزيز موارد النقد الأجنبي، كما أشارت إلى أن ارتفاع الاستثمارات الأجنبية خلال الفترة الأخيرة يعكس تحسن ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، ما يدعم توجه البنك المركزي نحو خفض تكلفة الاقتراض وتحفيز النشاط الاقتصادي.
شوقي: المركزي يعمل على قراءة عميقة لتوازن المخاطر والخفض قد يحقق دعمًا محدودًا للنشاط الاقتصادي
بينما توقع أحمد شوقي، الخبير الاقتصادي، أن يُبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المقبل، موضحًا أن لجنة السياسات النقدية خلال العام الماضي قامت بخفض متتالي لأسعار الفائدة ضمن دورة التيسير النقدي بنسبة 7.25%، لتصل إلى 20% على الإيداع و21% على الإقراض، وأوضح شوقي أن تثبيت الفائدة هو السيناريو الأكثر قربًا مع المعطيات الاقتصادية الحالية، ليس بدافع التحفظ، بل انطلاقًا من انضباط نقدي محسوب، وأضاف أن تراجع التضخم التدريجي بعد أن بلغت ذروته 40% قد يدفع نحو خفض محدود للفائدة بنسبة تصل إلى 1%، لكن هذا التراجع لم يتحول بعد إلى مسار مستدام، فلا تزال معدلات التضخم أعلى من مستهدفات البنك المركزي المصري، كما أشار إلى أن الاقتصاد يواجه بعض المخاطر الصعودية المحتملة المرتبطة بأسعار الطاقة وبعض القرارات السعرية الإدارية، مما يجعل أي خفض مبكر للفائدة محفوفًا بالمخاطر، وأكد شوقي أن السياسة النقدية تعمل على قراءة عميقة لتوازن المخاطر، حيث إن خفض الفائدة في هذه المرحلة قد يحقق دعمًا محدودًا للنشاط الاقتصادي، بينما يمنح تثبيت الفائدة صانع السياسة مساحة زمنية إضافية لاختبار أثر المستويات الحالية على الطلب والأسعار، مع الحفاظ على استقرار سوق الصرف وتجنب ضغوط غير ضرورية على العملة في ظل ارتفاع الطلب الموسمي خلال شهر رمضان، وأوضح أن تثبيت الفائدة لا يعني إغلاق باب التيسير النقدي، بل تأجيله إلى توقيت أكثر أمانًا، فالسياسة النقدية الرشيدة لا تُقاس بسرعة التحول، بل بدقة التوقيت.
أبو الفتوح: خفض أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة أساس في ظل تراجع الضغوط التضخمية
قال هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، إن السيناريو الأقرب لاجتماع لجنة السياسة النقدية يتمثل في خفض أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة أساس، في ظل تراجع الضغوط التضخمية وتحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية، وأوضح أن البنك المركزي كان قد خفّض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس في اجتماعه الأخير خلال ديسمبر 2025، ليصل سعر الإيداع إلى 20% وسعر الإقراض إلى 21%، وأشار إلى أن بيانات التضخم الأخيرة أظهرت تسجيل التضخم السنوي العام 12.3% في ديسمبر 2025، مع زيادة شهرية بلغت 0.2%، في حين سجل التضخم الأساسي 11.8%، مؤكدًا أن مستهدفات التضخم لا تزال تمثل تحديًا، إذ يستهدف البنك المركزي معدل 7% ±2% بنهاية الربع الرابع من 2026، مقابل فجوة تتجاوز 5% وفق البيانات الحالية، وأضاف أبو الفتوح أن قرار خفض الفائدة يحظى بدعم عدة عوامل، أبرزها تحسن السيولة الأجنبية وارتفاع الاحتياطيات النقدية إلى 52.6 مليار دولار خلال يناير 2026، واستقرار سعر صرف الجنيه عند متوسط 47.22 جنيهًا مقابل الدولار، وتراجع نسبة الدين العام إلى 85.6% من الناتج المحلي الإجمالي، وأوضح أن البنك المركزي قد يصدر قراره دون انتظار بيانات تضخم يناير، إذ إن السياسة النقدية لا تُبنى على قراءة شهرية واحدة، وإنما تعتمد على اتجاهات التضخم والتوقعات المستقبلية، إلى جانب مؤشرات داخلية يمتلكها البنك قبل النشر الرسمي، فضلًا عن متغيرات أخرى مثل سعر الصرف والفائدة العالمية، وهو نهج متبع في مصر ومعظم البنوك المركزية عالميًا، ورجّح أن يكون السيناريو الأرجح بنسبة 70% خفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، مدفوعًا بتوقعات تراجع التضخم في يناير، بما يسهم في تخفيف أعباء خدمة الدين، بينما يمثل السيناريو البديل بنسبة 25% خفضًا أعمق بنحو 200 نقطة أساس في حال تباطؤ التضخم بوتيرة أسرع، وأكد أن احتمال رفع الفائدة أقل من 5%، ويرتبط فقط بحدوث صدمات خارجية حادة، وحذّر أبو الفتوح من بعض المخاطر، من بينها تراجع جاذبية الودائع مع خفض الفائدة، والضغوط المحتملة على قاعدة المدخرات والتمويل المصرفي، إلى جانب مخاطر خروج الأموال الساخنة واحتمالات عودة الضغوط التضخمية في حال تحرير أسعار الطاقة أو تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتوقع أن يتجه البنك المركزي المصري إلى خفض تدريجي لأسعار الفائدة بنحو 300 إلى 400 نقطة أساس خلال الأشهر الستة المقبلة، في محاولة لدعم النمو الاقتصادي دون إعادة إشعال الضغوط التضخمية.
سيناريوهات محتملة
تشير توقعات الخبراء إلى أن السيناريو الأكثر احتمالًا بنسبة 70% هو خفض الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، مع سيناريو بديل بنسبة 25% لخفض أعمق بنحو 200 نقطة أساس، بينما يبقى احتمال رفع الفائدة أقل من 5%، ويقتصر على حدوث صدمات خارجية حادة، ومن المتوقع أن يستمر البنك المركزي في خفض تدريجي للفائدة خلال الأشهر المقبلة بما يتراوح بين 300 إلى 400 نقطة أساس لدعم النمو الاقتصادي مع الحفاظ على الاستقرار النقدي.

