موقع الدفاع العربي – 10 فبراير 2026: انطلقت اليوم، في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، الواقع على بعد نحو سبعين كيلومترًا من العاصمة الرياض، النسخة الثالثة من معرض World Defense Show، وقد شهد المعرض نمواً ملحوظاً، ليحتل مكانة مرموقة بين أهم معارض الدفاع العالمية، مما يجعله موعداً لا غنى عنه للمتخصصين، ولكل من يسعى لفهم أعمق للديناميات الاستراتيجية والعسكرية التي تشغل السعودية ومنطقة الخليج، وبشكل أوسع، الشرق الأوسط.
التوترات الإقليمية وتأثيرها على المعرض
تترافق هذه الديناميات في الوقت الراهن مع تهديد اندلاع حرب جديدة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، حيث قد تكون لها عواقب مدمرة على الاستقرار الإقليمي الهش، وفي المعرض، كان الجو مشحوناً بالتوتر، مع حضور محدود جداً من الوفود والجمهور، وهو ما يعزى جزئياً إلى افتتاح المعرض يوم الأحد، في ظل المحادثات غير المباشرة الجارية في عمان بين الأميركيين والإيرانيين، التي يعتبرها كثيرون مجرد وسيلة لكسب الوقت.
التعزيزات العسكرية الأمريكية في المنطقة
تستمر تعزيز القوات الأميركية في المنطقة، حيث تتمركز القوات بشكل قوي ومكثف، سواء كان ذلك في مجال الدفاعات الجوية والصاروخية، التي تم تعزيزها بشكل كبير بعد حرب الأيام الـ12، مع نشر صواريخ ثاد THAAD وباتريوت PATRIOT لحماية القواعد والأهداف الحساسة، أو في الجانب الهجومي الذي يشمل حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، وما لا يقل عن عشرة مدمرات وغواصتين نوويتين، وسرب من طائرات F-15، والعديد من ناقلات الوقود، وطائرات F-35، وثلاث محطات BACN، وغيرها، ونشر كل هذه القوات يأتي كجزء من الضغط السياسي، الذي يتماشى مع شعار إدارة ترامب “السلام عبر القوة”، رغم أن الضغط كان يمكن تحقيقه بوسائل أقل.
تطور المعرض وزيادة مساحة العرض
على صعيد المعرض نفسه، شهد توسعاً كبيراً مقارنةً بالنسخة قبل عامين، حيث تمت إضافة جناح رابع، وخلق مساحة مخصصة للطائرات المسيرة، كما أصبح يضم مجموعة ثابتة كبيرة، وقد عرضت طائرات متعددة تابعة للقوات الجوية الأميركية، لكن كانت القوات الجوية السعودية هي النجمة الحقيقية، بما في ذلك القاذفات التكتيكية TORNADO والمقاتلات الثقيلة F-15، وبعضها تميز بطلاءات خاصة، مثل الطلاء الأزرق بمناسبة الذكرى الـ95 لتأسيس المملكة، ومن بين المقتنيات المميزة أيضاً طائرة استطلاع مسلحة AH-6i تابعة للحرس الوطني السعودي.
موديلات الطائرات والصفقات المحتملة
من أبرز مفاجآت المعرض النموذج بالحجم الطبيعي للطائرة إف-35 بعلامات القوات الجوية السعودية، إلى جانب نموذج CCA YFQ-42A من GA-ASI بنفس الرموز، كما أن زيارة ترامب للمعرض في العام الماضي تركت أثرها، حيث فتحت الباب أمام شراء المقاتلة من لوكهيد مارتن، مع إمكانية اقتناء 200 طائرة من نوع CCA، كما صرح الرئيس التنفيذي لشركة جنرال أتوميكس General Atomics، ديفيد ألكسندر، في معرض دبي للطيران، وفي الوقت نفسه، أعلنت DSCA قبل افتتاح المعرض مباشرة عن موافقة الحكومة الأميركية على تزويد السعودية بـ730 صاروخ اعتراضي PATRIOT PAC-3 MSE بقيمة محتملة تبلغ 9 مليارات دولار، وهي انعكاس آخر لزيارة ترامب.
الشركات المشاركة وتأثيرها
عند النظر إلى المشهد العام للمعرض، يظهر أن وجود شركة سامي SAMI المحلية أقل تأثيرًا مقارنةً بالنسخة السابقة، مع عدد أقل من النماذج، خصوصاً للطائرات المسيرة، ومن جهة أخرى، تظهر تركيا بقوة، حيث تحتل الشركات التركية جناحاً كاملاً، مما يعكس زيارة الرئيس أردوغان للمملكة وقوة العلاقات المتنامية بين البلدين، مع عرض مقاتلة “كآن” TF-X KAAN، وعقد توريد طائرات “أكينجي” AKINCI المسلحة، حيث بدأت عمليات التسليم وتدريب الطيارين السعوديين، ويجري بناء خط تجميع محلي.
العلاقات الإيطالية والدفاع
كما كانت إيطاليا حاضرة بشكل ملحوظ، بفضل العلاقات الممتازة بين روما والرياض، مع تبادل تجاري يتجاوز 10 مليارات يورو سنوياً، والفرص في قطاع الدفاع في صدارة الأولويات، ويشهد المعرض حضور شخصيات مهمة، من بينها الأدميرال أوتافياني، ممثل شركة DNA، ومن المتوقع أن يحضر غدًا وزير الدفاع كروسيتو، إلى جانب رئيسي أركان القوات الجوية والبحرية الإيطالية، الجنرال كونسيرفا والأدميرال بيروتي بيرغوتو على التوالي، وقد تلوح أخبار إيجابية محتملة، أبرزها توريد أربع طائرات C-27J MPA، ما يجعل السعودية العميل الأول للنسخة المسلحة من الطائرة التكتيكية الخفيفة لشركة ليوناردو.
التطورات المستقبلية
تشمل الأخبار أيضاً توريد ثمانية أقمار صناعية منخفضة المدار، أربعة بصرية عالية الدقة للمراقبة الاستخباراتية والاستطلاع البصري، وأربعة بتقنية رادار الفتحة التركيبية (SAR) لرصد الحركة على الأرض والبحر بدقة عالية، في إطار اتفاق G2G بين حكومتي إيطاليا والسعودية، وهي الوثيقة التي تمنح الطابع الرسمي للتعاون بين البلدين، وتُجرى حالياً مناقشات حول اتفاقية الشراء (Procurement Agreement)، وهو العقد الذي من المتوقع أن توقعه شركة TELEDIFE الإيطالية، وعلى صعيد آخر، تدفع شركة “فينكانتيري” Fincantieri مشروع ANDROMEGA لمكافحة الطائرات المسيرة، المعتمد على رادار OMEGA 360 مع مدافع عيار 30 ملم، مع اختبارات مقررة في قطر الصيف المقبل، حيث يجري التفاوض لتوريد 20-40 وحدة.
مفاوضات مستمرة بشأن صفقات الطائرات
أما صفقات الطائرات NH-90 وFREMM EVO للسعودية، فلا توجد مستجدات، رغم متابعة المفاوضات التي توقفت لبعض الوقت بعد تقدم كبير، وفق مصادر من المعرض، ويتوقف مستقبلها على الدفع الحكومي لإعادة إحياء الصفقة.

