التخطي إلى المحتوى
ألمانيا تمر بمنعطف تاريخي.. والأزمات العالمية تضغط على الداخل الألماني- نبض مصر
المستشار الألماني فريدريش ميرتس

حذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من أن ألمانيا تواجه مرحلة وصفها بـ”المنعطف التاريخي”، في ظل تصاعد التحديات الخارجية وتفاقم الأزمات الهيكلية داخل البلاد، مؤكدًا أن العالم يشهد تحولات متسارعة تفرض ضغوطًا غير مسبوقة على الحكومات والمجتمعات.

وقال ميرتس، خلال مؤتمر عقد في ولاية شمال الراين وستفاليا، إن التغيرات الدولية الحالية تتقاطع مع أزمات داخلية متراكمة تعاني منها ألمانيا منذ سنوات، موضحًا أن هذا التداخل بين الأزمات الخارجية والداخلية خلق واقعًا جديدًا يفرض على بلاده إعادة النظر في العديد من السياسات والآليات الاقتصادية والإدارية.

وأضاف المستشار الألماني أن الجيل الذي ولد بعد الحرب العالمية الثانية عاش لفترات طويلة في ظل استقرار نسبي ومرحلة من الازدهار، إلا أن العالم اليوم يشهد تحولات عميقة تعيد إلى الأذهان أجواء التوتر وعدم اليقين التي مرت بها أوروبا في فترات تاريخية سابقة.

أزمات متلاحقة تضغط على الداخل الألماني

وأشار ميرتس إلى أن ألمانيا تواجه بصورة شبه أسبوعية تحديات وأزمات جديدة، موضحًا أن هذه التطورات لا ترتبط فقط بالسياسة الخارجية أو الأوضاع الدولية، بل تمتد آثارها بشكل مباشر إلى الداخل الألماني، سواء على مستوى الاقتصاد أو الاستقرار الاجتماعي أو قدرة الحكومة على التعامل مع المتغيرات المتسارعة.

وأكد أن الاضطرابات العالمية الحالية تتسم بسرعة التطور والطابع الانفجاري، وهو ما يضع الحكومات الأوروبية أمام ضغوط متزايدة لاتخاذ قرارات وإجراءات عاجلة لمواجهة التداعيات المحتملة.

وأوضح أن الأزمة الاقتصادية العالمية، إلى جانب التوترات السياسية والأمنية، فرضت على الحكومة الألمانية تحديات معقدة تتطلب إصلاحات أعمق وأكثر سرعة، مشددًا على أن بلاده بحاجة إلى التغيير في عدد من الملفات الحيوية حتى تتمكن من الحفاظ على استقرارها ومكانتها الاقتصادية داخل أوروبا.

الحكومة الألمانية تتمسك بخطة الإصلاح

وفي حديثه عن الأوضاع الداخلية، أكد ميرتس أن حكومته ماضية في تنفيذ خطط الإصلاح وتسريع وتيرتها خلال المرحلة المقبلة، داعيًا المواطنين الألمان إلى التحلي بالصبر في مواجهة التغييرات الاقتصادية والإدارية التي تعمل الحكومة على تطبيقها.

وأشار إلى أن الإصلاحات الجارية تستهدف معالجة الاختلالات الهيكلية التي تراكمت على مدار سنوات، مؤكدًا أن الحكومة تدرك حجم التحديات، لكنها ترى أن الإصلاح أصبح ضرورة لا يمكن تأجيلها في ظل المتغيرات الحالية.

تراجع شعبية ميرتس في استطلاعات الرأي

وتأتي تصريحات المستشار الألماني في وقت أظهرت فيه نتائج دراسة أجرتها مؤسسة YouGov⁠� تراجع شعبيته داخل ألمانيا، حيث كشفت الدراسة أن 74% من الألمان يحملون آراء سلبية تجاهه.

ووفقًا لنتائج الدراسة، تراجع عدد المؤيدين لميرتس مقارنة بشهر مارس الماضي بنحو أربع نقاط مئوية، بينما ارتفعت نسبة أصحاب الآراء السلبية بمقدار خمس نقاط، في مؤشر يعكس حالة القلق المتزايدة داخل الشارع الألماني تجاه الأوضاع الاقتصادية والسياسية الراهنة.

وتزامنت هذه التطورات مع مرور عام كامل على قيام الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير بتعيين ميرتس رسميًا مستشارًا لألمانيا، وسط توقعات باستمرار الضغوط السياسية والاقتصادية على الحكومة خلال الفترة المقبلة.