قال مهند العزاوي، خبير الشؤون السياسية والعسكرية، إن إيران تعتمد أسلوبا تفاوضيا قائما على الخداع، وكسب الوقت، كما أن طهران تجيد التلاعب خلال فترات الهُدَن والمهل خصوصا عبر استراتيجية «اللحظات الأخيرة»، إذ تطرح مقترحات متأخرة أو تسعى لتمديد الوقت دون تقديم تنازلات جوهرية.
عناصر جديدة في مسار التفاوض
وأضاف «العزاوي»، خلال لقاء على شاشة قناة «سكاي نيوز عربية»، أن هذا النهج ليس جديدا، بل يأتي ضمن عقلية تفاوضية تسعى إلى خلق الأزمات ثم التفاوض عليها، موضحا أن إيران تعمل على إدخال عناصر جديدة في مسار التفاوض لم تكن مطروحة سابقا، بهدف إعادة توجيه النقاش وفرض وقائع مختلفة على الأرض.
وأشار إلى أن أحد أبرز هذه التحركات يتمثل في محاولة نقل بؤرة التوتر إلى مضيق هرمز، بدلا من الداخل الإيراني، معتبرا أن طهران تنظر إلى المضيق كورقة ضغط استراتيجية يمكن أن تؤثر على حسابات واشنطن، خاصة في ما يتعلق بأي عمل عسكري محتمل.
مضيق هرمز نقطة توازن في التفاوض
وأوضح أن هذا التوجه يهدف إلى جعل مضيق هرمز نقطة توازن في التفاوض، بما قد يدفع الإدارة الأمريكية، بقيادة دونالد ترامب، إلى إعادة حساباتها، سواء بتجنب التصعيد العسكري المباشر أو بإبقاء الملف ضمن إطار تفاوضي مفتوح.
وتابع “العزاوي” أن السياسة الإيرانية تقوم على إطالة أمد التفاوض واستنزاف الوقت، عبر وضع العراقيل ثم التراجع عنها تدريجيا، وهو ما يمنحها مساحة للمناورة، مشيرا في إلى أن القرار النهائي يبقى مرتبطا بكيفية تفكير الجانب الأمريكي، في ظل اقتراب مهل زمنية حاسمة.
وقال خبير الشؤون السياسية والعسكرية، إن جميع السيناريوهات تبقى مطروحة، سواء عبر تصعيد عسكري محتمل أو إعلان سياسي قد يُسوَّق على أنه نصر، مع الإبقاء على ملف مضيق هرمز كورقة تفاوضية أساسية في المرحلة المقبلة.
طهران تراهن على إطالة أمد الأزمة
ووفقا لما ذكرته قناة «سكاي نيوز عربية»، فإنه بين إعلان ترامب النصر وتصاعد الضغوط على إيران، تتحرك الأزمة نحو مرحلة أكثر تعقيدا، حيث تضيق واشنطن الخناق بحصار بحري خانق، بينما تحاول طهران نقل المعركة إلى مضيق هرمز كورقة تفاوض أخيرة، لكن خلف الكواليس، المشهد أكثر خطورة، فالمفاوضات تدار بمنطق كسب الوقت، والانقسامات تضرب دوائر القرار داخل إيران، في وقت تظل فيه الخيارات العسكرية جاهزة على طاولة ترامب، ويتحول أحد أهم ممرات الطاقة في العالم إلى ساحة صدام مفتوحة، في المقابل، تراهن واشنطن على إنهاك إيران اقتصاديا، بينما تراهن طهران على إطالة أمد الأزمة، لتبقى النتيجة مفتوحة بين تصعيد عسكري حاسم، أو صفقة مفاجئة في اللحظة الأخيرة.
