حذّر باحثون من جامعة واشنطن في سانت لويس من تزايد معدلات العنف ضد النساء والفتيات خلال فترات تفشي الأمراض المعدية، مشيرين إلى أن الضغوط الاقتصادية والعزلة الاجتماعية وتعطل الخدمات الأساسية تمثل عوامل رئيسية وراء هذا التصاعد.ورغم خطورة الظاهرة، لا تزال تفتقر إلى التوثيق الكافي، مع غياب بيانات دقيقة باستثناء ما تم تسجيله خلال جائحة كورونا.
وفي دراسة نشرتها دورية BMJ Global Health بعنوان “مراجعة منهجية لتفشي الأمراض المعدية والعنف ضد النساء والفتيات”، قام الباحثون بتحليل نحو 2900 دراسة، ركزوا منها على 112 بحثًا يتعلق بدول منخفضة ومتوسطة الدخل.
وكشفت النتائج أن جميع الدراسات الكمية المطابقة للمعايير تناولت فقط جائحة كوفيد-19، رغم وقوع أوبئة كبرى في العقود الماضية مثل الإيبولا، ما يعكس فجوة بحثية واضحة في هذا المجال.
وأجمعت غالبية هذه الدراسات على أن العنف ضد النساء والفتيات شهد ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنة الأولى من الجائحة. وخلال الأشهر الأولى لانتشار كورونا، وثّقت تقارير دولية زيادة كبيرة في حالات العنف أثناء فترات الإغلاق، فيما أُطلق على هذه الظاهرة وصف “الجائحة الخفية”.
ويرى الباحثون أن الاستجابة العالمية للأوبئة ركزت تقليديًا على احتواء العدوى وتقليل الوفيات، متجاهلة الأبعاد الاجتماعية والأمنية، ما أدى إلى تفويت فرص مهمة للحد من الأذى.
أسباب ارتفاع العنف خلال الأوبئة:
تشير الدراسة إلى أن تفشي الأمراض، الذي يتزايد بفعل التغير المناخي والتوسع العمراني، يؤدي إلى مجموعة من العوامل التي تزيد من مخاطر العنف، أبرزها:
تدهور الأوضاع الاقتصادية وفقدان مصادر الدخل
فرض الإغلاق وحظر التجول، ما يضع النساء في مواجهة مباشرة مع المعتدين
إغلاق المدارس وتعطل الخدمات الصحية، مما يزيد من معدلات زواج القاصرات والاستغلال
استخدام الخوف من العدوى كوسيلة للسيطرة على الضحايا
تراجع الثقة في الأنظمة الصحية، ما يعيق طلب المساعدة
وأكدت الباحثة ليندسي ستارك أن غياب البيانات يمثل في حد ذاته نتيجة مقلقة، مضيفة أن العالم يدخل كل وباء جديد دون فهم كافٍ لتأثيره على النساء والفتيات.
ورغم توفر بيانات نسبية عن جائحة كورونا، أقر الباحثون بوجود قصور، مثل التركيز على النساء البالغات دون الفتيات، والاعتماد على مؤشرات غير دقيقة كالمكالمات الهاتفية، ما قد يقلل من حجم المشكلة الحقيقي.
توصيات الباحثين:
دعت الدراسة إلى ضرورة دمج رصد العنف ضد النساء ضمن أنظمة مراقبة الأوبئة، على غرار تتبع انتشار الأمراض، مع التأكيد على:
إدراج تقييم مخاطر العنف ضمن خطط الإغلاق
استمرار عمل الخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية والملاجئ
تدريب الكوادر الصحية على التعرف على حالات العنف
الاستعداد المسبق للأوبئة بدل التعامل مع العنف كأثر جانبي
وفي هذا السياق، شددت الباحثة إيلانا سيف على أن التعامل مع الأوبئة يجب ألا يقتصر على الجوانب الصحية فقط، بل ينبغي أن يشمل آثارها الاجتماعية، مؤكدة أن حماية النساء والفتيات من العنف تمثل جزءًا أساسيًا من أي استجابة فعالة.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك

