‏المجددون في الزيدية أم المغادرون لها؟ تحرير المصطلح
‏المجددون في الزيدية أم المغادرون لها؟ تحرير المصطلح

‏المجددون في الزيدية أم المغادرون لها؟ تحرير المصطلح- نبض مصر

مصطلح “المجددون” الذي يطلقه بعض الباحثين على عدد من العلماء الذين انتهوا إلى نقض الزيدية، يفتقر إلى الدقة العلمية ويثير تساؤلات حول دلالته.

من جهة الدقة، فإن هؤلاء الأعلام لم يقفوا عند حدود المراجعة الجزئية داخل الإطار الزيدي، بل تجاوزوه بعد اكتمال النظر، وانتهوا إلى مفارقته فكريًا ومنهجيا. بدأ مسارهم من داخل هذا الإطار بحكم البيئة العلمية، ثم قادهم البحث إلى نقد أصوله العقدية، ومغادرته إلى أفق أوسع في فهم النص والدين.

 ويبرز في هذا السياق أسماء مثل محمد بن علي الشوكاني وصالح بن مهدي المقبلي، ممن لم يكتفوا بإبداء الملاحظات، بل ألّفوا في بيان الإشكالات الجوهرية والعقدية التي يقوم عليها هذا بناء الزيدية كنظرية حكم.

ومن جهة الدلالة، فإن توصيفهم بـ”المجددين” يوحي بأن ما قاموا به يقع ضمن تطوير داخلي، وهو توصيف لا يعكس حقيقة مسارهم، فالفكر الزيدي يتيح مساحة للاجتهاد في الفروع الفقهيةفقط، لكن أصوله العقدية تظل مغلقة على نفسها، غير قابلة للتغيير أو الإصلاح، لأنها ترتبط مباشرة بفكرة الإمامة كما تُصاغ داخل هذا البناء، وبما تحمله من توظيف للنص في تكريس تصور سلالي للحكم قائم على دعوى الحق الإلهي.

 هذه البنية تجعل أي حديث عن “تجديد” من داخلها محدودا بسقف الفروع، ولا يطال الأساس الذي يقوم عليه التصور برمّته.

بناءً على ذلك، فإن المصطلح الأدق في توصيف هذه الحالة هو “المغادرون للزيدية”، فهذا الوصف يعبر بدقة عن مسار علمي انتهى إلى مفارقة الإطار العقدي، لا إلى تجديده، فهؤلاء العلماء غادروا الزيدية بعد معرفة يقينية بمثالبها، ثم الفوا وكتبوا في نقدها، وانتقلوا إلى مسار فكري آخر أكثر اتساعا في التعامل مع النص والمعرفة، وخرجوا من ظلام الزيدية إلى سماحة الاسلام.