كشفت شبكة “سي إن إن” الإخبارية، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين سابقين، أن مليشيا الحوثي في اليمن استولت على معدات وإمدادات ممولة من الولايات المتحدة تتجاوز قيمتها 122 ألف دولار في عام 2025. وجاءت هذه التطورات في أعقاب قرار مفاجئ من إدارة ترامب بتعليق وخفض المساعدات الإنسانية وتفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، مما خلق فراغاً استغله الحوثيون للاستحواذ على أصول تشمل مركبات ومعدات أخرى.
الفراغ التنظيمي والتحذيرات المسبقة:
غياب خطط التصرف: أوضحت المصادر أن التعليق السريع للتمويل حال دون وضع “خطة التخلص من الأصول” التي تضمن عادةً نقل المعدات لمنظمات أخرى أو التخلص منها بشكل آمن.
عزلة الشركاء: لم يُسمح لموظفي الوكالة المتبقين بالتواصل مع الشركاء الإنسانيين على الأرض أو تقديم توجيهات لهم، حتى وصل الأمر إلى عدم القدرة على تأكيد استلام رسائل البريد الإلكتروني.
تنبيهات رقابية: حذّر مكتب المفتش العام للوكالة من أن التجميد الشامل للمساعدات قد يؤدي دون قصد إلى دعم الجماعات الإرهابية وصعوبة تتبع إساءة استخدام المساعدات الممولة من دافعي الضرائب.
تداعيات ميدانية وإنسانية
تعزيز قدرات المليشيا: رصدت تقارير شاحنات تابعة للحوثيين محملة بمعدات تحمل شعار الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وسط مخاوف من أن تكون هذه الخطوة قد ساهمت بشكل غير مباشر في تعزيز قدراتهم العسكرية والميدانية.
شلل العمل الإغاثي: أدى إلغاء جميع المنح الإنسانية في اليمن خلال شهر أبريل إلى وضع المنظمات في حيرة بشأن مصير البضائع، خاصة في مناطق الشمال، حيث عجزت بعض المنظمات حتى عن دفع إيجار المستودعات التي تضم المواد الغذائية ومستلزمات النظافة.
مخاطر قانونية وأمنية: أبدى الشركاء الإنسانيون قلقاً بالغاً من انتهاك القوانين التي تحظر دعم الإرهابيين بعد إعادة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، في وقت تعرض فيه موظفو إغاثة للاختطاف والتعذيب من قبل المليشيا.
وفي ردها على هذه التقارير، لم تجب وزارة الخارجية الأمريكية بشكل مباشر على التحذيرات التي أبداها المسؤولون السابقون، واكتفت بوصف الحوثيين بأنهم “إرهابيون لا يكترثون بمساعدة اليمنيين”، مؤكدة استمرارهم في احتجاز العشرات من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في ظروف مزرية.

