التخطي إلى المحتوى
جبهة عربية موحدة.. أبو الغيط والبديوي يعلنان أن أمن الإمارات خط أحمر- نبض مصر
الإمارات

​​تعيش منطقة الشرق الأوسط وتحديدا دولة الإمارات ظروفا استثنائية ومعقدة في ظل تجدد الاعتداءات الإيرانية الغادرة التي طالت سفنا تجارية ومنشآت حيوية باستخدام طائرات مسيرة حربية، مما أدى إلى تصعيد غير مسبوق للتوترات الإقليمية وخرق للهدنة السابقة التي تم إعلانها في وقت مضى، وسط تحذيرات متتالية من مخاطر هذه الأفعال على أمن واستقرار حركة الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات المائية حول العالم.

​حسب تقرير لـ شبكة الشرق الإخبارية ومصادر إعلامية دولية متطابقة فإن هذه الهجمات المفاجئة تمثل خرقا واضحا وصريحا لوقف إطلاق النار الساري منذ شهر أبريل الماضي حيث استهدفت الطائرات المسيرة الإيرانية ناقلة نفط إماراتية عملاقة أثناء عبورها في مضيق هرمز الاستراتيجي بالإضافة إلى هجوم آخر متزامن طال منشأة نفطية حيوية في إمارة الفجيرة مما استدعى تحركا عاجلا من فرق الدفاع المدني للسيطرة على الأوضاع الميدانية.

​وقد سارعت القيادة المركزية الأميركية إلى الإعلان عن فتح ممر بحري آمن في مضيق هرمز لضمان استمرار تدفق إمدادات الطاقة العالمية بعد أن شهدت المنطقة تواجد سفن إمداد أميركية في بحر العرب لتعزيز الأمن البحري، في حين أعلن الرئيس الأميركي عن تدمير زوارق إيرانية كانت تشكل تهديدا مباشرا للسفن التجارية مما يعكس حجم الاحتقان العسكري في هذه البقعة الجغرافية الحساسة للغاية.

​استمرارا لهذه التطورات المتسارعة أعلنت السلطات العسكرية الإسرائيلية بالتزامن مع هذه الأحداث عن شن ضربات استهدفت عشرات المواقع في لبنان خلال اليومين الماضيين مما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي المتشابك، بينما صرحت طهران بأن جارتها باكستان قد تسلمت بالفعل ردا رسميا من واشنطن على مقترحات إيرانية سابقة لخفض التصعيد وهو ما يشير إلى حراك دبلوماسي مواز للعمليات العسكرية الجارية على الأرض لمحاولة احتواء الموقف المتأزم.

​إدانة عربية واسعة للتدخلات السافرة

​في تفاعل سريع مع هذه التطورات الخطيرة أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بأشد العبارات هذا الاعتداء الإيراني السافر الذي استهدف منشآت وناقلات تخص دولة الإمارات، مؤكدا أن هذا السلوك يمثل انتهاكا صارخا للقوانين والأعراف الدولية وتعديا غير مقبول على سيادة دولة عربية شقيقة تلعب دورا محوريا في استقرار المنطقة ودعم النمو الاقتصادي الإقليمي والعالمي.

​وشدد أبو الغيط من خلال المتحدث الرسمي باسمه جمال رشدي على ضرورة الوقف الفوري والشامل لجميع الأعمال العدوانية الإيرانية التي تهدد حرية الملاحة في مضيق هرمز المحوري، محملا طهران المسؤولية القانونية والأخلاقية كاملة عن أفعالها غير المشروعة التي تزيد من حدة التوتر وتهدد السلم والأمن الدوليين بشكل مباشر ومقلق للغاية مما يستدعي تدخلا دوليا رادعا لوقف هذه الممارسات المتكررة.

​كما أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية عن تضامنه الكامل ووقوفه الثابت إلى جانب الحكومة الإماراتية في كافة الإجراءات والتدابير الاستباقية التي ستتخذها لحماية أمنها القومي وصون سلامة أراضيها، مشيرا بوضوح تام إلى أن الأمن القومي العربي هو وحدة واحدة لا تتجزأ وأن أي مساس بأمن أي دولة عربية يعتبر تهديدا مباشرا لاستقرار المنظومة العربية بأكملها في مواجهة التحديات الخارجية المتصاعدة.

​من جانبه أصدر مجلس التعاون الخليجي بيانا شديد اللهجة على لسان أمينه العام جاسم محمد البديوي استنكر فيه هذا التصعيد السافر الذي يعتبر ضربا عرض الحائط بقواعد حسن الجوار والمواثيق الدولية، داعيا المجتمع الدولي بأسره إلى تحمل مسؤولياته التاريخية والأخلاقية لوقف هذه الاعتداءات المتكررة ووضع حد فوري للتصرفات غير المسؤولة التي تقوض جهود التنمية والسلام في المنطقة العربية المجاورة لإيران.

​المواقف الأوروبية والدولية الحازمة

​لم تقتصر ردود الأفعال الغاضبة على المحيط الإقليمي بل امتدت لتشمل القارة العجوز حيث صرحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بأن الاعتداءات الإيرانية المتكررة تشكل أفعالا غير مقبولة وانتهاكا صريحا للسيادة الوطنية، معربة عن تضامن الاتحاد الأوروبي الكامل واللامشروط مع الشعب الإماراتي الصديق ومع كافة الشركاء الاستراتيجيين في أنحاء منطقة الشرق الأوسط المضطربة التي تبحث عن الاستقرار المفقود.

​وأكدت المسؤولة الأوروبية الرفيعة في تصريحاتها القوية أن أمن منطقة الخليج العربي تترتب عليه تداعيات حيوية ومباشرة على أمن واستقرار القارة الأوروبية واقتصادها المتشابك مع الأسواق العالمية، مشددة على عزم مؤسسات الاتحاد الأوروبي مواصلة العمل الدؤوب والتنسيق الوثيق مع الحلفاء الإقليميين والدوليين من أجل خفض مستويات التصعيد الميداني والبحث الجاد عن حل دبلوماسي شامل يضع حدا نهائيا للأفعال الوحشية التي يمارسها النظام الإيراني.

​وتأتي هذه المواقف الأوروبية المتضامنة لتعكس إدراكا عميقا لدى صناع القرار في الغرب بأهمية الحفاظ على أمن الممرات المائية الدولية ومنع أي دولة من ممارسة الابتزاز السياسي أو العسكري من خلال تهديد خطوط الإمداد الحيوية، مما يدفع باتجاه تشكيل جبهة دولية موحدة وقوية للضغط على طهران ودفعها نحو التخلي عن سياساتها التوسعية والالتزام بقواعد القانون الدولي ومبادئ التعاون السلمي الإقليمي.

​التحركات الدبلوماسية في أروقة الأمم المتحدة

​على الصعيد الدبلوماسي الأممي تشهد أروقة مجلس الأمن الدولي في نيويورك حراكا مكثفا حيث تعمل الولايات المتحدة الأميركية جنبا إلى جنب مع دول مجلس التعاون الخليجي على صياغة مشروع قرار جديد وحازم، وذلك بهدف التنديد الصريح والواضح بمحاولات إيران إغلاق مضيق هرمز أو ترهيب السفن التجارية المارة فيه ردا على استمرار مسلسل الانتهاكات الإيرانية المتصاعدة التي تهدد حركة التجارة العالمية برمتها.

​وقد أوضح السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز أن المفاوضات المكثفة بشأن مشروع القرار المرتقب ستجري خلال الأيام القليلة القادمة في محاولة لتجاوز العقبات السابقة التي فرضتها كل من روسيا والصين عبر استخدامهما لحق النقض ضد قرارات مماثلة في الشهر الماضي، مؤكدا أن المسودة الجديدة تتميز بكونها أكثر تحديدا وتركيزا على الجوانب العملية المتعلقة بحرية الملاحة وسلامة المسارات البحرية المشتركة.

​ومن المتوقع أن يتضمن مشروع القرار المطروح مطالبات صارمة تلزم النظام الإيراني بوقف كافة هجماته العسكرية والأمنية على السفن التجارية المتجهة من وإلى موانئ المنطقة الخليجية، فضلا عن إدانة محاولاته المتكررة لفرض رسوم غير قانونية على حركة الملاحة الدولية في المضيق ومطالبته بوقف عمليات زرع الألغام البحرية الخطيرة والكشف الفوري عن مواقعها لتجنيب وقوع كوارث بيئية وبشرية لا تحمد عقباها.

​تداعيات الأزمة على حركة الملاحة البحرية

​تعتبر قضية تأمين الملاحة في مضيق هرمز من أكثر القضايا حساسية على مستوى الاقتصاد العالمي نظرا لمرور نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز عبر هذا الممر المائي الضيق، مما يجعل أي تهديد إيراني بإغلاقه أو استهداف السفن العابرة فيه بمثابة إعلان حرب اقتصادية على العالم بأسره، وهو ما يفسر التحركات الأميركية والدولية السريعة لضمان بقاء هذا الشريان الحيوي مفتوحا.

​وقد حذر خبراء ومحللون استراتيجيون من أن استمرار هذه العمليات العدائية وتصاعد وتيرتها قد يؤدي إلى ارتفاع حاد ومفاجئ في أسعار الطاقة العالمية وتكاليف الشحن البحري وأقساط التأمين على السفن التجارية، مما سيترك آثارا سلبية عميقة ومباشرة على الاقتصادات الكبرى في آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية التي تعتمد بشكل أساسي على واردات النفط لتشغيل مصانعها وتلبية احتياجات مواطنيها اليومية من الطاقة.

​تاريخيا شهدت هذه المنطقة الحيوية العديد من التوترات المشابهة التي كادت أن تعصف بالاستقرار العالمي إلا أن التضافر الدولي والتدخلات الدبلوماسية والعسكرية المدروسة كانت دائما تنجح في إعادة ضبط البوصلة ومنع تدهور الأوضاع، وهو السيناريو الذي يعول عليه الكثيرون اليوم للخروج من هذه الأزمة الخانقة وتأمين مسارات التجارة البحرية التي تمثل شريان الحياة لملايين البشر حول العالم المترابط اقتصاديا وتجاريا.

​الإجراءات الداخلية والتحول نحو التعلم عن بعد

​في ظل هذه الظروف الاستثنائية والتوترات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة اتخذت السلطات المحلية في الإمارات مجموعة من التدابير الاحترازية العاجلة لضمان استمرارية الحياة الطبيعية وحماية المواطنين والمقيمين، حيث أعلنت وزارة التربية والتعليم في قرار رسمي ومفاجئ تحويل كافة المؤسسات التعليمية إلى نظام التعلم عن بعد ابتداء من يوم الثلاثاء الموافق الخامس من مايو وحتى يوم الجمعة الثامن من نفس الشهر كإجراء وقائي.

​وأوضحت الوزارة في بيانها التفصيلي الذي تم توزيعه على كافة وسائل الإعلام أن هذا القرار الاستثنائي يأتي في المقام الأول حرصا على سلامة وأمن أبنائنا الطلبة وكافة أفراد الهيئة التدريسية والإدارية والعاملين في القطاع التربوي بمختلف إمارات الدولة، مشيرة إلى أن الجهات المختصة ستقوم بإعادة تقييم شامل ودقيق للوضع الأمني الراهن يوم الجمعة لاتخاذ القرار المناسب بشأن تمديد هذه الفترة أو إلغائها.

​يعكس هذا التحول السريع والسلس نحو بيئة التعليم الافتراضي مدى جاهزية البنية التحتية الرقمية والتكنولوجية المتطورة التي تمتلكها المؤسسات الحكومية والتعليمية في البلاد والتي مكنتها من الاستجابة الفورية والفعالة لمختلف الأزمات الطارئة دون المساس بجودة ومخرجات العملية التعليمية، مما يؤكد مرونة المنظومة وقدرتها العالية على التكيف مع كافة المتغيرات الجيوسياسية والأمنية المحيطة بها بكل كفاءة واقتدار يحظى باحترام عالمي كبير.

​آفاق التهدئة والجهود الرامية للاستقرار

​رغم هذه الغيوم الملبدة بالتوترات والتصعيد العسكري المتبادل تظل الآمال معقودة على الجهود الدبلوماسية المكثفة التي تقودها أطراف دولية وإقليمية فاعلة لنزع فتيل الأزمة وتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة قد تحرق الأخضر واليابس في منطقة مثقلة بالأزمات، حيث تستمر الاتصالات على أعلى المستويات لتبادل الرسائل والضغط على القيادة الإيرانية للعودة إلى طاولة الحوار واحترام التزاماتها وتعهداتها الدولية المتعلقة بحفظ الأمن والسلام.

​ومع تواصل هذه المساعي الحميدة يبقى الرهان الأكبر على حكمة ووعي قادة المنطقة في إدارة هذه الأزمة المعقدة بحنكة وروية للحفاظ على المكتسبات التنموية الكبيرة التي حققتها شعوبهم خلال العقود الماضية، مع التأكيد الدائم والمستمر على حق الدول السيادي والمشروع في الدفاع عن نفسها ومقدراتها بكل السبل القانونية المتاحة لردع أي عدوان محتمل وضمان مستقبل آمن ومزدهر للأجيال القادمة.

​أخيرا تجدر الإشارة إلى أن استمرار مثل هذه التجاوزات غير المبررة لن يخدم سوى أجندات الخراب والدمار ولن يعود بالنفع على أي طرف من الأطراف المتصارعة بل سيزيد من عزلة النظام المعتدي على الساحة الدولية، مما يحتم على المجتمع الدولي بأسره الوقوف صفا واحدا وبحزم شديد في وجه كل من تسول له نفسه العبث بأمن واستقرار هذا الجزء الحيوي من كوكبنا.