أقدم شاب يمني على ارتكاب جريمة بشعة لا يصدقها العقل ولا المنطق، وهي الجريمة التي أثارت ضجة كبيرة وغضب عارم بسبب لجوء القاتل إلى طريقة خسيسة ليغدر بالضحية دون خوف من الله ولا وازع من رحمة، بالإضافة إلى ذلك فإن الضحية التي قضى عليها هذا المجرم، لم يكن شخصا غريبا، بل هو من أقرب الناس إليه.
الجريمة وقعت يوم الثلاثاء الماضي في محافظة الضالع، والحادثة أثارت موجة غضب واستنكار واسع في المحافظة، وسط تساؤلات عن كيف تحولت جلسة إصلاح ذاتي إلى مسرح جريمة بشعة، ولكن بفضل الله ومنه وكرمه وجوده تمكنت الأجهزة الأمنية من القبض على القاتل البالغ من العمر 28 عاماً، بعد ان أقدم على تصفية شقيقه الأكبر (40 عاماً) رمياً بالرصاص ، إثر خلاف عائلي حول تقسيم منزل الأب.
وزارة الداخلية كشفت أن الجاني استدرج ضحيته “ع.م.ص.م” إلى مجلس الصلح بمديرية الشعيب، بحجة حل النزاع وديّاً، لكنه أعد له كميناً دموياً، لينهي حياة شقيقه من أجل أمر تافه، فقد تمكن الشيطان من اقناعه بأن هذا هو الحل الوحيد وإلا فإن أخوه الأكبر سوف يأخذ المنزل ويسيطر عليه.
الثقة والأخوة والنية الصادقة هي التي أودت بحياة هذا المسكين، فقد ظن بأخيه خيرا وفرح بدعوته للصلح ، وشعر بسعادة غامرة حين اعتقد أن الدم والأخوة انتصرت وأصبح من الممكن حل الخلاف بينهما بشأن الميراث، لكن المجرم كان يعد خطة شيطانية محكمة للقضاء على أخيه والتخلص منه، وهو ما حدث بالفعل، فبعد ان اعتقد الضحية ان القضية انتهت وأراد الخروج من جلسة الصلح تفاجأ بأخيه يمطره بسيل من الرصاص ويرديه قتيلا على الفور.
هناك طبيعة سيئة في اليمنيين، وهو أنهم يعممون الجريمة على المحافظة كلها، فإذا قام شاب أو فتاة بعمل قبيح وجريمة نكراء من هذه المحافظة أو تلك، فإنهم يشتمون ويهاجمون جميع أبناء تلك المحافظة، وهذا لا يرضاه الله ولا رسوله، إذ لا يمكن ان نحمل محافظة بأكملها جريمة ارتكبها فرد واحد، كم أن رب العزة يقول” ولا تزر وازرة وزر أخرى” ففي كل قرية أو مديرية أو محافظة أو مدينة، يوجد الصالح والطالح، والطيب والشرير، وهذا هو الحال في كل أرجاء العالم وليس فقط في اليمن.
ولعل ما نشر الجريمة وأصبح الناس الأبرياء يخشون على حياتهم هو عدم تطبيق العدالة وبشكل سريع حتى يرتدع المجرمين ويعلمون ان هناك عقوبة رادعة تنتظرهم، ولذلك وضعت القوانين والأنظمة لمعاقبة المجرمين الذين يعيثون في الأرض الفساد، فيقتلون النفس التي حرم الله، وينشرون الخوف والهلع في نفوس الناس، وتتحول الحياة إلى جحيم لا يطاق.
سرعة القصاص والحكم بما أنزل الله هو الذي من شأنه ان يوقف هذه الجرائم البشعة ويحد من انتشارها والله سبحانه وتعالى يقول ” ولكم في القصاص حياة يأولي الأباب ” أما حين يعلم القاتل أو السارق أو أي مجرم بأنه يمكن أن يفلت من العقاب فستنتشر هذه الجرائم انتشار النار في الهشيم، ونسأل الله أن يلطف بالبلاد والعباد، فما يعاني منه كل أطياف الشعب اليمني العظيم يفوق الوصف، لكنهم صابرون وينتظرون الفرج من أرحم الرحمين، وعلى كافة المسؤولين أن يدركوا تماما أن من آمن العقاب ساء الأدب.

