تتصاعد المخاوف الإسرائيلية من تنامي الدور التركي في الشرق الأوسط، وسط مؤشرات على تحول أنقرة إلى “إيران جديدة” ولكن برداء شرعي يعتمد على قوة الدولة والتكنولوجيا لا الميليشيات. وبرز هذا القلق عقب تغيير وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، لصورة حسابه على منصة “إكس” بخريطة تظهر تركيا كقوة مهيمنة تغطي دول المنطقة، وهو ما اعتبره مراقبون انعكاساً لطموحات “العثمانية الجديدة” في ظل إضعاف النفوذ الإيراني وأذرعه في الحرب الأخيرة.
محاور الصراع: من غزة إلى “ردع الصواريخ”
يرى باحثون، ومنهم سونر كاغابتاي، أن التنافس التركي الإسرائيلي لم يعد محصوراً في التصريحات، بل انتقل إلى صراع نفوذ استراتيجي؛ فبينما ترى إسرائيل في دعم أنقرة لحماس تهديداً لأمنها، تعتبر تركيا أن علاقات تل أبيب مع قوى في سوريا تهدد مصالحها الجوهرية. وفي الجانب العسكري، يشير مؤسس معهد “جسور”، محمد سرميني، إلى أن تركيا خلقت “ردعاً تقنياً” عبر صواريخ “روكيتسان” الفرط صوتية ومسيرات “بايكار”، وهي أسلحة أثبتت فاعلية عالية في حروب 2025، مما جعلها بديلًا أكثر خطورة من الاستراتيجيات الإيرانية التقليدية.
دبلوماسية الطاقة وتشكيل الأحلاف
نجحت أنقرة في استخدام “دبلوماسية الطاقة” لتفكيك منتدى غاز شرق المتوسط الذي كان يهدف لعزلها، واستقطبت مصر نحو خيارات استراتيجية بعيدة عن الضغوط الإسرائيلية. وبحسب الخبراء، فإن تحويل تركيا وسوريا إلى مراكز لتصدير الغاز يضرب مشروع “طريق التوابل” المرتكز على ميناء حيفا. كما يتشكل في الأفق حلفان رباعيان؛ الأول يضم (تركيا، السعودية، مصر، وباكستان)، والثاني يجمع (إسرائيل، الإمارات، اليونان، والهند)، مما ينقل التنافس من شرق المتوسط إلى جنوب آسيا والقرن الأفريقي.
وخلافاً للنهج الإيراني، تفضل أنقرة التعامل مع “الدول”؛ حيث تسعى لتطوير قدرات الجيش السوري ليكون خط الدفاع الأول، وهو ما تجلى في الوساطة لربط دمشق بكييف دفاعياً.
ومع الكراهية الشخصية المتبادلة بين أردوغان ونتنياهو، يبرز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كوسيط محتمل لفرض “التهدئة”، عبر معادلة تضمن نفوذ إسرائيل في غزة مقابل نفوذ تركيا في سوريا، لإنهاء حالة الاستقطاب التي باتت تهدد بتغيير موازين القوى في النظام العالمي الجديد.

