التخطي إلى المحتوى
عدن على حافة الهاوية الكهربائية.. عجز يتجاوز 70% ليلاً وتحذيرات من انهيار وشيك- نبض مصر
عدن على حافة الهاوية الكهربائية.. عجز يتجاوز 70% ليلاً وتحذيرات من انهيار وشيك

تغرق العاصمة المؤقتة عدن في أزمة كهرباء غير مسبوقة تتفاقم يوماً بعد يوم، مع اتساع الفجوة بين الإنتاج والطلب إلى مستويات وُصفت بـ”الخطيرة” من قبل مختصين، في ظل مؤشرات مقلقة تهدد بانهيار كامل لمنظومة الطاقة في المدينة، خاصة مع اقتراب ذروة الأحمال الكهربائية خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

وفقاً لبيانات إنفوجرافيك حديثة ، بلغ إجمالي الأحمال الكهربائية المطلوبة في عدن نحو 630 ميجاوات، في حين لم يتجاوز التوليد الفعلي نهاراً 257 ميجاوات – متضمناً مساهمة الطاقة الشمسية – ما يعني عجزاً يصل إلى 373 ميجاوات، أي ما يزيد على نصف الاحتياج اليومي للمدينة.

وتتضاعف حدة الأزمة خلال ساعات الليل، حيث ينخفض التوليد إلى 191 ميجاوات فقط، مقابل عجز يرتفع إلى 439 ميجاوات، ما يعادل قرابة 70% من إجمالي الطلب، في مؤشر يعكس تدهوراً حاداً في استقرار الخدمة ويضع المدينة على حافة الهاوية.

وفي ظل هذا الواقع المزري، يُطبق برنامج تقنين قاسٍ يقوم على ساعتين تشغيل مقابل ست ساعات انقطاع، مع تحذيرات من احتمالية زيادة ساعات الإطفاء في الأيام المقبلة، الأمر الذي يفاقم معاناة السكان ويضغط بشكل كبير على القطاعات الحيوية، لا سيما الصحية والخدمية والتعليمية.

وكان وزير الكهرباء والطاقة، المهندس عدنان الكاف، قد قدم قبل ثلاثة أشهر خطة إسعافية طموحة لمعالجة الأزمة، ترتكز على مسارين رئيسيين:

  • تأمين إمدادات منتظمة من النفط الخام لتشغيل توربينين في محطة الرئيس بقدرة تصل إلى 230 ميجاوات، مقارنة بإنتاج حالي لا يتجاوز 95 ميجاوات.
  • تنفيذ صيانة عاجلة وشاملة لمحطات التوليد بهدف رفع كفاءتها وتحسين استقرار الخدمة.

إلا أن هذه الخطة، رغم وضوحها الفني وإمكانية تطبيقها، لم تحظَ – وفق مراقبين ومتخصصين في قطاع الطاقة – بالاستجابة السياسية المطلوبة من الجهات العليا، ما أدى إلى استمرار تشغيل المحطات في حدودها الدنيا، وبقاء العجز العنوان الأبرز للمشهد الكهربائي في المدينة.

ويحذر مختصون من أن استمرار التأخير في تنفيذ المعالجات سيجعل من الفترة القادمة، خاصة مع دخول 20 مايو الحالي، اختباراً قاسياً للسكان، لا سيما كبار السن والمرضى والأطفال الذين لا يحتملون ساعات الانقطاع الطويلة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وشدة الرطوبة.

وتتصاعد الدعوات الميدانية والشعبية لسرعة تدخل مجلس القيادة الرئاسي لاتخاذ قرارات عاجلة تضمن تنفيذ خطة الطوارئ، وتفادي تفاقم الأزمة، وسط تأكيدات بأن كلفة التأخير لم تعد تحتمل، وأن عدن تدفع يومياً ثمناً باهظاً لغياب الحلول المستدامة بانطفاءات أطول وخدمة أقل استقراراً.

عدن اليوم تعمل بنصف طاقتها نهاراً، وتغرق في عجز أعمق ليلاً، بينما تبقى الحلول رهينة التأجيل السياسي، في وقت تقترب فيه المدينة من مرحلة حرجة تتطلب تحركاً فورياً قبل فوات الأوان.