كابوس تحت الماء.. دلافين ملغمة إيرانية تهدد الأسطول الخامس في مضيق هرمز
دلافين ملغمة

كابوس تحت الماء.. دلافين ملغمة إيرانية تهدد الأسطول الخامس في مضيق هرمز- نبض مصر

​تتصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي مع دخول الحصار العسكري الأمريكي على مضيق هرمز أسبوعه الثامن، وسط أنباء تشير إلى دراسة طهران لخيارات عسكرية انتحارية وغير مألوفة تشمل استخدام دلافين ملغمة لفتح الممر المائي الاستراتيجي. ويرى القادة العسكريون في إيران أن الخناق الاقتصادي الذي تفرضه واشنطن ومنع تصدير النفط يعد بمثابة إعلان حرب صريح يستوجب رداً رادعاً يتجاوز الأساليب التقليدية المتبعة سابقاً في المناوشات البحرية.

​وحسب تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، فإن المسؤولين في طهران يبحثون إمكانية نشر دلافين ملغمة مجهزة بعبوات ناسفة متطورة قادرة على الاقتراب من القطع البحرية الأمريكية الضخمة وتفجيرها من الأسفل لضمان إحداث أكبر ضرر ممكن. ويأتي هذا التوجه في ظل قناعة متزايدة لدى التيار المتشدد بأن تكلفة العودة إلى الصراع العسكري المباشر قد أصبحت أقل من تكلفة الاستسلام البطيء تحت وطأة الانهيار المالي الذي يسببه الحصار الأمريكي الراهن.

​وتشير التقارير الاستخباراتية إلى أن الخطة الإيرانية لا تقتصر على استخدام دلافين ملغمة فحسب، بل تمتد لتشمل تحريك أسراب من الغواصات الصغيرة والمتوسطة في أعماق الممر المائي لتهديد حركة الملاحة الدولية ومنع أي محاولة لكسر الحصار. كما هدد الحرس الثوري الإيراني بقطع كابلات الاتصالات الرئيسية التي تمر عبر قاع المضيق، وهو ما قد يؤدي إلى شلل رقمي عالمي يطال خدمات الإنترنت والاتصالات، ويزيد من الضغط الدولي على الإدارة الأمريكية للتراجع.

​ويرى الباحث حميدرضا عزيزي من معهد SWP ببرلين أن صانع القرار في طهران بات ينظر إلى الحصار الاقتصادي كأداة قتالية مدمرة، مما يجعل اللجوء إلى سلاح مثل دلافين ملغمة خياراً منطقياً من وجهة نظر عسكرية لمواجهة التفوق التكنولوجي الأمريكي. وأوضح عزيزي للصحيفة أن الضيق المالي قد يدفع القيادة الإيرانية قريباً إلى اتخاذ قرارات تصعيدية كبرى، معتبرين أن الانفجار العسكري الشامل قد يكون المخرج الوحيد لإعادة ترتيب أوراق التفاوض مع واشنطن.

تصعيد واشنطن وضغوط الخزانة الأمريكية على النظام المالي الإيراني

​في المقابل، لم تتوقف واشنطن عند الحصار العسكري، بل أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية يوم الجمعة عن فرض عقوبات مشددة استهدفت ثلاث شركات صرافة إيرانية كبرى تعمل كشرايين مالية للحرس الثوري. وتهدف هذه الخطوة إلى تجفيف منابع تمويل العمليات العسكرية ومنع طهران من الحصول على العملات الصعبة اللازمة لتمويل مشاريعها الدفاعية، بما في ذلك البرامج التي قد تطور تقنيات استخدام دلافين ملغمة في المواجهات البحرية القادمة.

​وحذرت واشنطن في بيان رسمي شديد اللهجة جميع الشركات والمؤسسات الدولية من دفع أي “رسوم عبور” للحكومة الإيرانية مقابل المرور الآمن عبر مضيق هرمز، مؤكدة أن ذلك يعد خرقاً صريحاً للعقوبات. وشددت وزارة الخزانة على أن أي جهة تحاول مساعدة طهران في الالتفاف على الحصار ستواجه عواقب وخيمة، في محاولة لقطع الطريق على أي محاولات إيرانية لابتزاز السفن التجارية العابرة للمضيق وتوفير سيولة مالية.

​ويرى مراقبون أن هذه الضغوط المالية المتلاحقة هي التي دفعت طهران للتلويح بخيارات القوة العمياء، حيث يمثل استخدام الحيوانات البحرية المدربة وسيلة لبث الرعب في نفوس أطقم السفن المعادية. وتعتبر الاستراتيجية الإيرانية الجديدة أن التهديد بتدمير البنية التحتية للاتصالات واستخدام وسائل غير تقليدية سيعيد توجيه الأنظار الدولية نحو ضرورة رفع الحصار فوراً لتجنب كارثة اقتصادية وبيئية كبرى في قلب منطقة الخليج النابض بالنفط.

​وعلى الرغم من استمرار حالة وقف إطلاق النار الهشة بين الجانبين، إلا أن التحركات الميدانية تشير إلى أن المنطقة تقف على فوهة بركان، حيث تستمر المناورات الاستفزازية بالقرب من مناطق التماس البحرية. وتراقب الأقمار الصناعية الأمريكية بدقة أي تحركات مشبوهة في مراكز تدريب الكائنات البحرية الإيرانية، خشية البدء الفعلي في نشر الألغام المتحركة التي قد تغير قواعد الاشتباك التقليدية وتتسبب في خسائر بشرية ومادية فادحة للأسطول الخامس الأمريكي.

الوساطة الباكستانية ومقترحات السلام المتعثرة بين طهران وواشنطن

​وفي خضم هذا التصعيد العسكري، برزت بصيص أمل ديبلوماسي من خلال باكستان، التي تلعب دور الوسيط لنقل رسائل ومقترحات جديدة من طهران إلى البيت الأبيض تهدف لوضع حد نهائي للحرب. وأكدت وكالة الأنباء الرسمية “إرنا” أن الجمهورية الإسلامية سلمت الجانب الباكستاني ليل الخميس مسودة معدلة تتضمن بنوداً جديدة للتفاوض، في محاولة لنزع فتيل الأزمة قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة وتتحول التهديدات العسكرية إلى واقع ملموس.

​وكشفت مصادر مطلعة لموقع “أكسيوس” أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف قام بدراسة المقترح الإيراني وأدخل عليه تعديلات جوهرية تشمل ضرورة إدراج الملف النووي بشكل كامل ضمن أي اتفاق قادم للسلام. وطالبت واشنطن إيران بوقف فوري وشامل لجميع أنشطة تخصيب اليورانيوم وعدم نقل أي مواد نووية طوال فترة المفاوضات كشرط أساسي لرفع الحصار العسكري والبدء في سحب القطع البحرية من محيط مضيق هرمز الاستراتيجي.

​وتشير التقارير إلى أن الرئيس دونالد ترامب كان قد رفض النسخة السابقة من المقترح الإيراني، مما دفع الوسطاء الباكستانيين للضغط على طهران لتقديم تنازلات أكثر وضوحاً فيما يخص النشاط النووي والصاروخي. ومع ذلك، لا تزال حالة من الغموض تكتنف الموقف الإيراني النهائي، خاصة في ظل وجود انقسام داخل مراكز صنع القرار بين فريق يدعو للدبلوماسية وفريق آخر يصر على استخدام القوة العسكرية المفرطة لكسر الحصار.

​ويبدو أن السباق مع الزمن أصبح العامل الحاسم، فبينما تستمر الطاولات الدبلوماسية في استقبال المقترحات والمقترحات المضادة، تستمر الاستعدادات الميدانية في مياه الخليج بوتيرة متسارعة تنذر بمواجهة وشيكة. وتتطلع الأسواق العالمية بحذر إلى نتائج هذه المفاوضات، حيث أن أي فشل في التوصل إلى تسوية سيجعل من خيار المواجهة المسلحة أمراً حتمياً، مما سيؤدي إلى قفزة تاريخية في أسعار الطاقة العالمية وتعطل سلاسل التوريد.

توقعات ترامب لمستقبل الطاقة وتأثير إنهاء الحرب على الأسواق

​من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الوصول إلى نهاية قريبة للحرب مع إيران سيؤدي إلى انخفاض سريع وحاد في أسعار النفط والغاز العالمية، مما سينعكس إيجاباً على الاقتصاد الأمريكي والدولي. ويربط ترامب بين استقرار منطقة الشرق الأوسط وبين رفاهية المستهلك الأمريكي، معتبراً أن الضغط الأقصى الممارس حالياً هو الوسيلة الوحيدة لإجبار طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بشروط تضمن الأمن القومي للولايات المتحدة وحلفائها.

​وفي سياق متصل، لا يقتصر الضغط الأمريكي على الجانب العسكري فحسب، بل يمتد ليشمل سياسات تجارية صارمة، حيث يعتزم ترامب رفع الرسوم الجمركية على السيارات والشاحنات الأوروبية كجزء من استراتيجية اقتصادية شاملة. وتعكس هذه التحركات رغبة واشنطن في إعادة صياغة موازين القوى العالمية، مستغلة نفوذها العسكري في البحار ونفوذها المالي في الأسواق لفرض واقع جديد يقلص من طموحات القوى الإقليمية والمنافسين التجاريين على حد سواء.

​وتظل قضية تأمين الممرات المائية هي الشاغل الأكبر للمجتمع الدولي، حيث أن أي تعطيل لحركة التجارة عبر مضيق هرمز سيمثل ضربة قاصمة للاقتصاد العالمي الذي لا يزال يتعافى من أزمات سابقة. وتترقب العواصم الكبرى ما ستسفر عنه الأيام القادمة، مع تزايد المخاوف من أن يؤدي اليأس الإيراني من الحصار إلى تنفيذ عمليات انتحارية بحرية قد تشعل فتيل حرب إقليمية واسعة النطاق لا يمكن احتواؤها بسهولة.

​إن المشهد الحالي في الخليج يمثل صراعاً بين الدبلوماسية المتعثرة والخيارات العسكرية الانتحارية، حيث يمثل التهديد باستخدام حيوانات بحرية مزودة بمتفجرات ذروة هذا التصعيد غير التقليدي في المنطقة. ومع بقاء وقف إطلاق النار صامداً حتى اللحظة، يبقى السؤال معلقاً حول ما إذا كانت مقترحات السلام ستنجح في نزع فتيل الأزمة، أم أن مياه المضيق ستشهد قريباً انفجارات مدوية تعلن بدء فصل جديد ومظلم من الصراع.