أثارت وسائل التواصل الاجتماعي في مصر، خلال الأيام القليلة الماضية، عاصفة من الغضب والاستنكار لم يشهدها الرأي العام منذ فترة، عقب كشف النقاب عن خيبة أمل كبرى طالت آلاف المتعاطفين؛ حيث تحولت قصة فتاة ادعت إصابتها بالسرطان، من نموذج يحتذى به في الصمود والمكافحة، إلى واحدة من فضائح الاحتيال الأكثر إثارة للجدل وجرأة في استدرار عواطف الجمهور.
ارتدت المدونة “دنيا فؤاد” رداء الضحية، ونجحت في وقت قياسي في فرض نفسها كمحور للحديث السائد، بعدما قدمت عبر منصاتها الرقمية سردية درامية مُحكمة لمعاناتها المزعومة مع المرض الخبيث.
واستطاعت الفتاة، من خلال استغلال تقنيات التأثير العاطفي ونشر يوميات مؤلمة ومقاطع فيديو مصحوبة بموسيقى حزينة، أن تخترق حواجز الثقة لدى آلاف المتابعين، ما أحدث حالة من التعاطف الجارف دفعت الكثيرين للتبرع لإنقاذ حياة “الفتاة المريضة”، حتى أصبحت حالتها محوراً رئيسياً للنقاشات في فضاءات الإنترنت.
ولم تكن تلك الحالة العاطفية سوى غطاء لعملية نصب محكمة؛ فوفقاً للتسريبات والتحقيقات الأولية، تمكنت المتهمة من جلب تبرعات مالية قدرت بنحو 4 ملايين جنيه، استغلتها في تحسين أوضاعها المعيشية بشكل فوري، فتمكنت من شراء وحدة سكنية وسيارة فارهة، في مشهد يتناقض تماماً مع الصورة التي تسوقها للجمهور.
جاءت الفاصلة في هذه المسرحية بالإعلان عن تدخل الأجهزة الأمنية، التي تمكنت من القبض على “دنيا فؤاد” وزوجها، وجرى احتجازهما للتحقيق بتهمة “النصب والاحتيال” والاستيلاء على أموال المواطنين بالتزوير والاستعانة بالجناية، لتقف القضية الآن عند هذا الحد في انتظار تصرفات النيابة العامة، تاركةً وراءها تساؤلات واسعة حول آليات التحقق من حملات التبرعات المنشورة عبر الفضاء الإلكتروني.

