تعد محاولة إعادة هيكلة القطاع الوظيفي في سوريا اليوم واحدة من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية، حيث تسعى السلطات الجديدة منذ تسلمها زمام الأمور قبل نحو عامين إلى تفكيك تركة ثقيلة ورثتها عن النظام السابق، لكن هذه التحركات تصطدم بغياب خطة واضحة وشاملة تضمن التوازن بين الإصلاح الإداري وبين الحماية الاجتماعية لمئات الآلاف من العائلات التي تعتمد بشكل كلي على الراتب الحكومي في ظل ظروف معيشية قاسية للغاية.
حسب تقرير لصحيفة «الشرق الأوسط»، تجد الحكومة الحالية نفسها اليوم أمام واقع مرير يتمثل في فائض كبير من الموظفين، ينقسمون إلى فئتين رئيستين؛ فئة هشة وجدت في الوظيفة ملاذاً أخيراً للهروب من شبح الجوع والفقر، وفئة أخرى تم فرضها عبر منظومات الفساد والمحسوبية التي سادت لعقود، حيث تم استخدام التعيينات كأداة لكسب الولاء السياسي أو لتنفيذ أجندات طائفية وأمنية ضيقة، مما خلق ترهلاً إدارياً غير مسبوق في تاريخ البلاد.
أزمة القرار رقم 2533 وواقع التوظيف في سوريا
بدأت ملامح الأزمة تتضح بشكل أكبر عندما أصدرت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية في أغسطس من عام 2025 القرار رقم 2533، والذي نص صراحة على عدم تجديد العقود السنوية للموظفين المؤقتين بمجرد انتهاء مدتها، إلا في حالات الضرورة القصوى وبعد الحصول على موافقة حصرية، وهو ما أنهى عقوداً من التجديد التلقائي الذي كان معمولاً به في السابق، فاتحاً الباب أمام موجة من التسريحات الجماعية.
ومع مطلع عام 2026، تحول القرار من مجرد نص قانوني إلى واقع صادم، حيث وجد عشرات الآلاف من العاملين أنفسهم فجأة خارج أسوار وظائفهم وبلا أي مصدر دخل بديل، وتنوع هؤلاء المسرحون بين مواطنين عاديين اضطروا في السابق لدفع مبالغ طائلة كرشى لمسؤولين نافذين من أجل الحصول على فرصة عمل، وبين آلاف آخرين تم تعيينهم كمكافآت سياسية لذوي القتلى الذين سقطوا دفاعاً عن النظام السابق.
وتشير التقديرات الرسمية الحالية إلى أن عدد العاملين في القطاع العام يتأرجح ما بين 1.2 و1.4 مليون موظف، وهي كتلة بشرية ضخمة ترهق كاهل الموازنة العامة، ورغم أن الجهات الحكومية لم تفصح عن أعداد دقيقة للمتعاقدين السنويين مقابل الموظفين الدائمين، إلا أن المصادر غير الرسمية تؤكد أن المتضررين من إنهاء العقود يمثلون عصب الحياة للعديد من الأسر السورية التي تعيش تحت ضغط اقتصادي هائل.
إن هذا الفائض الوظيفي لم يكن نتاج حاجة فعلية للعمل، بل كان جزءاً من هيكلية تضخمية استهدفت السيطرة على المجتمع عبر لقمة العيش، والآن تجد السلطات الجديدة نفسها مضطرة للتعامل مع هذا الإرث دون أن تملك الأدوات المالية أو الخطط الاستراتيجية لامتصاص غضب الشارع أو توفير بدائل في القطاع الخاص الذي يعاني هو الآخر من ركود حاد ودمار في بنيته التحتية.
احتجاجات ساحة يوسف العظمة وموجة الاستياء الشعبي
منذ البدء بتنفيذ قرارات إنهاء العقود، خيّم جو من الترقب والاستياء على مختلف المحافظات، حيث شهدت الساحات العامة حراكاً شعبياً هجيناً، فبينما لا يزال البعض يعلن تأييده للقيادة الجديدة رغبة في الاستقرار، خرجت تظاهرات واعتصامات وإضرابات عن العمل تعبيراً عن الغضب من تردي الأوضاع المعيشية، وكان أبرزها تظاهرة القانون والكرامة التي شهدتها ساحة يوسف العظمة في قلب العاصمة دمشق للمطالبة بحقوق المسرحين.
وزاد من حدة هذا الاستياء الارتفاع الجنوني في أسعار السلع والخدمات الأساسية مثل الكهرباء والإنترنت والمواصلات، حيث وصلت العديد من العائلات إلى مرحلة العجز الكامل عن تأمين قوت يومها، وتؤكد التقارير الصادرة عن المنظمات الأممية أن نسبة الفقر تجاوزت 90 في المائة من السكان، مما جعل أي مساس بالراتب الحكومي، مهما كان ضئيلاً، بمثابة حكم بالإعدام على الأسرة التي تعتمد عليه بشكل أساسي.
وفي محاولة لتهدئة الأجواء المشحونة وامتصاص غضب الشارع، لجأت الحكومة إلى ما يشبه الخطوات الإسعافية، حيث عممت قراراً يقضي بتمديد عقود الموظفين السنوية لمدة ثلاثة أشهر فقط، شمل هذا القرار مؤسسات حيوية مثل الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، وهو ما اعتبره الموظفون حلاً مؤقتاً لا يسمن ولا يغني من جوع، ولا يقدم أي ضمانات حقيقية لمستقبلهم المهني أو المعيشي في المرحلة القادمة.
إن مشهد المشاركين في الاحتجاجات وهم يروون قصصهم بحرقة، يشبه مشهد الطيور المذبوحة التي تتخبط من الألم، فالخوف من المجهول يسيطر على الجميع، والتساؤلات تنهال حول ما سيحدث بعد انقضاء أشهر التمديد الثلاثة، هل سيكون هناك تثبيت للموظفين أم تعويضات مجزية، أم أن مصيرهم سيكون الشارع والبحث عن لقمة العيش في حاويات القمامة كما يفعل الكثيرون الآن من ضحايا الفقر المدقع.
تحديات الهيئة العامة للبحوث وتوزيع الموظفين المسرحين
كشفت المعلومات المسربة عن توزيع جغرافي صادم للموظفين الذين طالهم قرار إنهاء العمل في الهيئة العامة للبحوث العلمية والزراعية، حيث تم إبلاغ 846 موظفاً وموظفة بالتوقف عن العمل، وتوزع هؤلاء على مراكز حيوية في اللاذقية وطرطوس ومنطقة الغاب وحمص والقنيطرة وريف دمشق، بالإضافة إلى إدارة بحوث القطن، مما يعكس شمولية الأزمة وتأثيرها على قطاعات إنتاجية كانت تعتبر في السابق ركيزة للاقتصاد الوطني.
وتحدثت إحدى الموظفات في الهيئة بمرارة عن تجربتها، حيث تعمل منذ خمس سنوات وتعيش مع ابنة وحيدة، مؤكدة أن قرار التمديد لم يبدد قلقها اليومي بل زاده، فهي تتساءل عن مصيرها في ظل انعدام الشفافية الحكومية، وتؤكد أن الراتب الذي تتقاضاه لا يكاد يغطي الحد الأدنى من الاحتياجات في ظل وصول تكلفة المعيشة للأسرة الصغيرة إلى نحو 500 دولار أمريكي شهرياً، بينما الراتب لا يتجاوز 170 دولاراً.
وتعكس قصة هذه الموظفة واقع ملايين السوريين الذين يتمسكون بالوظيفة الحكومية رغم ضعف مردودها، إيماناً منهم بالمثل الشعبي القائل إن الرمد أفضل من العمى، فالوظيفة توفر نوعاً من الأمان النفسي والاجتماعي، وفقدانها يعني الانزلاق نحو مهن تفتقر للكرامة الإنسانية، مثل جمع البلاستيك أو إعادة بيع الخبز أمام المخابز، وهي الظواهر التي بدأت تغزو شوارع المدن الكبرى بشكل مخيف وواضح للعيان.
من جانبه، أقر ملحم العبدالله، معاون المدير العام للهيئة، بوجود فائض حقيقي في مراكز معينة مثل اللاذقية وطرطوس، موضحاً أن هؤلاء الموظفين هم ضحايا قوانين سابقة لم تنفذ، وأن الغالبية العظمى منهم ينتمون للطبقات الهشة وذوي الاحتياجات الخاصة الذين تم تعيينهم عبر وزارة الشؤون الاجتماعية، مما يجعل قرار تسريحهم قضية إنسانية بالدرجة الأولى قبل أن تكون قضية إدارية أو اقتصادية بحاجة لمعالجة فنية.
مفارقات الهيكلة الإدارية ورؤية الخبراء الاقتصاديين
يرى المستشار الاقتصادي زياد عربش أن تحديات إعادة الهيكلة في الاقتصاد السوري تظهر مفارقات جوهرية، فبينما تعود أعداد كبيرة من المهجرين مما يرفع الطلب على الخدمات العامة مثل الصحة والتعليم، تقوم الحكومة بتسريح الكفاءات بحجة الفائض الوظيفي، وهذا يتطلب استراتيجية لإعادة التأهيل لا الصرف من الخدمة، خاصة وأن المؤسسات الحكومية استمرت في تقديم خدماتها رغم الظروف الصعبة والحروب الطويلة التي مرت بها البلاد.
المفارقة الثانية تكمن في أن القطاع الخاص يعاني من شلل شبه كامل، وبالتالي لا يمكنه امتصاص العمالة المسرحة من القطاع العام، وبدلاً من التركيز على رفع الكفاءة، يتم التوجه أحياناً لبيع أصول الدولة قبل هيكلتها، وهو ما يراه عربش انتهاكاً للعقد الاجتماعي ودور الدولة كضامن للاستقرار، كما يشير إلى وجود بطالة مقنعة تقابلها فجوة هائلة في الكفاءات الرقمية المطلوبة لمشاريع إعادة الإعمار والاستثمارات العربية المنتظرة.
ويقترح عربش حلولاً عملية تتضمن نهجاً تدريجياً لتوحيد جداول الرواتب وبناء نظام حوافز مرتبط بالأداء، بدلاً من القرارات المفاجئة التي تزعزع الاستقرار الاجتماعي، كما يؤكد على أهمية الشفافية واستخدام التكنولوجيا الرقمية لمراقبة الفوارق في الدخل، مقترحاً نموذجاً يشبه حقيبة الراتب الشفاف الذي طبقته السعودية، لضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين وتحويل الفائض الوظيفي إلى طاقة إنتاجية تخدم الاقتصاد الوطني في مرحلته الانتقالية الحرجة.
لكن تحقيق هذه الرؤية يصطدم بواقع الفساد المورث ووجود موظفين أشباح يتقاضون رواتب من جهات متعددة دون حضور فعلي، وهو ما يتطلب عملية تطهير إداري دقيقة تعتمد على الرصد الرقمي والبيانات الصحيحة، فالحكومة اليوم في سوريا مطالبة بموازنة صعبة بين تقليص الإنفاق العام وبين الحفاظ على السلم الأهلي، خاصة في المناطق التي تعاني من دمار كبير في بنيتها التحتية وانعدام تام لفرص العمل والإنتاج.
فجوة الرواتب وغياب العدالة بين القدامى والجدد
لا تقتصر معاناة الموظفين في سوريا على التهديد بالتسريح، بل تمتد لتشمل غياب العدالة في توزيع الأجور، حيث يشعر الموظفون القدامى بغصة كبيرة نتيجة الفوارق الهائلة بين رواتبهم ورواتب الموظفين الجدد القادمين من مناطق الشمال أو من المهجر، فبينما يتقاضى موظف قضى عشرين عاماً في الخدمة نحو 170 دولاراً، يتقاضى زميله الجديد في نفس المكتب مبلغاً يتراوح بين 500 و1000 دولار أمريكي، حسب موقعه السابق.
هذا التفاوت الصارخ يولد توترات داخل المؤسسات ويقوض الولاء الوظيفي، حيث يشعر الموظف الذي استمر في عمله تحت القصف والظروف الصعبة بأنه أقل قيمة من أولئك الذين انضموا للخدمة حديثاً، وتبرر مصادر حكومية هذا التفاوت بوجود قوانين خدمة مدنية مختلفة كانت تطبق في مناطق سيطرة الفصائل المعارضة، وأن عملية الدمج والتوحيد تتطلب وقتاً طويلاً وصدور تشريعات جديدة من مجلس الشعب القادم لضمان المساواة.
ويرى الموظفون أن استمرار هذا الوضع يمثل تهديداً للعقد الاجتماعي، حيث تصبح الوظيفة العامة مكاناً للصراع الطبقي والمناطقي بدلاً من أن تكون ساحة للخدمة الوطنية، ويطالب الخبراء بضرورة معالجة هذه الفجوة عبر زيادات سنوية مدروسة للموظفين المثبتين، تمول من إيرادات قطاعات الطاقة والفوسفات، وذلك لردم الهوة تدريجياً وضمان عدم انهيار الجهاز الإداري للدولة الذي يعاني أصلاً من نزيف الكفاءات نحو الخارج أو نحو الأعمال الحرة.
إن الحديث عن الاستثمارات في السياحة والاتصالات لجذب الرأسمال المهاجر يتطلب استقراراً إدارياً وعدالة اجتماعية، وبدون توحيد سلم الرواتب سيبقى القطاع العام طارداً للكفاءات ومحضناً للإحباط، مما يفتح الباب مجدداً أمام الفساد الصغير الذي يضطر الموظف للجوء إليه لتأمين لقمة عيش أسرته، وهي الدائرة المفرغة التي تحاول السلطات الجديدة كسرها دون نجاح ملموس حتى الآن في ظل غياب الموارد المالية الكافية.
حكم بالإعدام وقصص إنسانية من واقع التفكك
خلف الأرقام والقرارات الحكومية، تكمن مآسٍ إنسانية يندى لها الجبين، فإحدى الموظفات في الإدارة العامة للشؤون المدنية تروي كيف تم فصلها فجأة مع 479 من زملائها بقرار غير متوقع، وما زاد الطين بلة أن زوجها الذي يعمل في مؤسسة الكهرباء تم إنهاء عقده هو الآخر في نفس التوقيت، مما ترك العائلة بلا أي مصدر للدخل، وأدى ذلك إلى إصابة الزوج بجلطة دماغية نتيجة الصدمة النفسية والعجز عن تأمين الدواء.
تصف هذه السيدة ما جرى بأنه حكم بالإعدام على العائلة، وهي ليست حالة فردية بل تتكرر في الكثير من البيوت السورية التي وجدت نفسها فجأة في مواجهة الفقر والجوع والمرض، فعملية التدوير الوظيفي التي تقترحها الحكومة بنقل الموظفين لمناطق بعيدة في الشمال أو الشرق تعتبرها هذه العائلات عملية تعجيزية، لأن الراتب المعروض لن يكفي حتى لتغطية إيجار منزل بسيط أو تكاليف المواصلات بين المحافظات المتباعدة.
إن التحول الذي تشهده سوريا اليوم يضع الدولة أمام مسؤولية تاريخية، فإما أن تنجح في بناء نظام إداري عادل وفعال يحمي الطبقات الهشة، أو أن تسقط في فخ الفوضى الاجتماعية الناتجة عن الجوع والحرمان، فالفقر هو المحرك الأكبر للاضطرابات، ومشاهدة الناس وهم يبحثون عن بقايا الطعام في الحاويات هي نذير خطر يجب ألا يتجاهله صانع القرار في دمشق، خاصة مع تحذيرات المنظمات الدولية من كارثة إنسانية وشيكة.
ويبقى السؤال المعلق في أذهان آلاف الموظفين السوريين: هل ستكون هيكلة القطاع العام بداية لنهضة حقيقية تقوم على الكفاءة والرقمنة، أم أنها مجرد وسيلة للتخلص من الأعباء المالية ورمي المواطنين في أتون المجهول؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة، ولكن حتى ذلك الحين، سيظل القلق هو سيد الموقف في كل بيت يعتمد على تلك “الورقة السنوية” التي تسمى عقداً وظيفياً، والتي باتت اليوم مهتزة أكثر من أي وقت مضى.
آفاق المستقبل والتحول الرقمي كمخرج للأزمة
في نهاية المطاف، لا يمكن إنكار أن تركة النظام السابق في القطاع الوظيفي كانت بمثابة قنبلة موقوتة، وأن السلطة الجديدة في سوريا تواجه تحديات تفوق قدرات أي حكومة انتقالية، ولكن الحل لا يجب أن يكون على حساب كرامة المواطن، بل عبر استراتيجية وطنية شاملة تدمج بين الإصلاح الاقتصادي وبين شبكات الأمان الاجتماعي، مع التركيز على التحول الرقمي الذي يمكنه أن يقضي على الموظفين الأشباح ويوفر مبالغ طائلة يمكن توجيهها لتحسين رواتب الموظفين الحقيقيين.
ويعلق الكثيرون آمالاً على قانون الخدمة المدنية الجديد المتوقع صدوره، ليكون المظلة القانونية التي تضمن حقوق الجميع وتوحد المعايير بين مختلف المناطق والكيانات السياسية السابقة، فبناء الدولة يبدأ من بناء الإنسان وضمان استقراره المعيشي، وأي خطة إصلاحية لا تضع كرامة الموظف في أولوياتها ستكون مصيرها الفشل، وستزيد من فجوة الثقة بين السلطة وبين الشارع الذي عانى طويلاً وينتظر بصيص أمل في غد أفضل.
إن الدروس المستفادة من تجارب دول أخرى مرت بظروف مشابهة، تؤكد أن الشفافية هي المفتاح، فإشراك المجتمع في فهم ضرورة الإصلاح وتوفير البدائل التدريبية للمسرحين يمكن أن يخفف من حدة الصدمة، كما أن دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة للشباب السوري بعيداً عن انتظار الراتب الحكومي الذي لم يعد يكفي لثمن الخبز، مما يحول الأزمة الحالية إلى فرصة حقيقية للتغيير البنيوي العميق.
وفي الختام، تظل قصة الموظفة التي تترقب نهاية أشهر التمديد الثلاثة هي لسان حال آلاف العائلات، حيث يمتزج الخوف بالأمل، وتظل الأنظار شاخصة نحو دمشق بانتظار قرارات تحمي الإنسان قبل الأرقام، وتؤسس لعهد جديد من العدالة والكرامة في سوريا التي تحاول جاهدة لملمة جراحها والنهوض من تحت أنقاض الحرب والفساد والبيروقراطية القاتلة التي خنقت تطلعات أجيال كاملة من أبنائها المخلصين.

