شهدت الساعات الماضية حالة من الانقسام الحاد والتفاعل الواسع على منصات التواصل الاجتماعي، عقب تداول مقطع فيديو لطبيبة تعمل في أحد المستوصفات التابعة لمديرية الشعر بمحافظة إب. الفيديو، الذي حمل طابعاً إنسانياً في ظاهره، تحول إلى ساحة لصراع الآراء حول قضايا المجتمع والحرية الشخصية مقابل العادات والتقاليد.
تفاصيل القصة بدأت عندما ظهرت الطبيبة في المقطع وهي توجه نداءً استغاثياً عاجلاً وحاراً، وجهته عبر الشاشة إلى فاعلي الخير وأبناء المديرية المغتربين، داعية إياهم للتدخل العاجل لإنقاذ المستوصف الذي يمر بظروف حرجة. واستطاعت الطبيبة في كلماتها أن تبرز حجم الاحتياجات الطبية التي تنقص المنشأة الصحية، مؤكدة أن توفير هذه المتطلبات بات ضرورة قصوى لضمان استمرار تقديم الخدمات العلاجية للمواطنين، لا سيما في ظل تردي الأوضاع العامة للقطاع الصحي بالمنطقة.
ومع ذلك، لم يلق الفيديو التفاعل الذي ركزت عليه الطبيبة في محتواه؛ حيث انقسم رواد السوشيال ميديا إلى فريقين متعارضين تماماً:
في المقام الأول، برز تيار “الانتقاد الديني والاجتماعي”، الذي تجاوز محتوى المناشدة الإنسية وركز بشدة على المظهر الخارجي للطبيبة. ركز هذا التيار في تعليقاته على ظهور ما وصفوه بـ “أجزاء من شعرها”، معتبرين أن هذا الظهور يشكل مخالفة صريحة للعادات والتقاليد الراسخة في بيئة مديرية الشعر، ومخالفة للضوابط الشرعية المتعارف عليها في أماكن العمل العام. وحمل هذا التيار إدارة المستوصف المسؤولية، ملوماً إياها على السماح بظهور هذا النمط، مطالباً بالالتزام بالزي المحتشم.
وعلى الجانب الآخر، برز تيار “التضامن والدفاع”، الذي رفع شعار “الجوهر قبل المظهر”. دافع هؤلاء عن الطبيبة بشدة، مؤكدين أن الفيديو كان رسالة إنسانية خالصة تهدف لخدمة المرضى وإنقاذ مستوصف يخدم آلاف السكان. استنكر هذا التيار ما وصفه بـ “الترهل الفكري” لدى المنتقدين، مشيراً إلى أن ترك القضية الجوهرية المتمثلة في دعم البنية التحتية للقطاع الصحي، والانشغال بقضايا شكلية تتعلق بالحرية الشخصية، يعبر عن خلل في الأولويات. وطالب هؤلاء بدعم الطبيبة في مهمتها السامية بدلاً من تشويه صورتها.
هذا الجدل المتصاعد أدى إلى تصدر اسم “مديرية الشعر” قائمة الترند على العديد من الصفحات المحلية، وسط دعوات من عقلاء المنطقة لضرورة ضبط النقاش وتوجيهه نحو الهدف النبيل الذي نُشر من أجله الفيديو، وهو دعم القطاع الصحي الذي يعتمد بشكل كبير على التكافل المجتمعي وعطاء المغتربين، بعيداً عن التجريح والانقسامات الجانبية.

