كشف الدكتور محمد حمزة الحسيني، الخبير الاقتصادي، ومستشار الجمعية المصرية للأمم المتحدة، عن الوجه الآخر للصراع الدائر في منطقة الخليج العربي، مؤكدًا أن العالم في عام 2026 يتعامل مع عقلية رجل أعمال في البيت الأبيض، وليس مجرد سياسي، حيث يضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأرباح هدفًا أسمى لتحركاته العسكرية والدبلوماسية.
وأوضح “الحسيني”، خلال لقائه عبر قناة “النيل للأخبار”، أن الاستراتيجية الأمريكية الراهنة تسعى لتحويل الولايات المتحدة من مجرد بديل للطاقة إلى متحكم أوحد في السوق العالمي، ولتحقيق ذلك، كان لابد من إزاحة المنافسين الرئيسيين وهم روسيا، وفنزويلا، وإيران، وصولاً إلى محاصرة حصة دول مجلس التعاون الخليجي.
وأشار إلى أن دفع إيران لإغلاق مضيق هرمز هو نجاح تكتيكي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي استثمر في البعبع الإيراني طوال عقود لإقناع المنطقة بأن واشنطن هي الضامن الوحيد للأمن، بينما الحقيقة أن التوترات تخدم تحويل بوصلة الاستيراد من الخليج إلى الموانئ الأمريكية.
وعلّق على تصريحات الرئيس ترامب الأخيرة التي دعا فيها الشركات الأوروبية والآسيوية للاعتماد على النفط الأمريكي، واصفًا إياه بالأفخم، كاشفًا عن مخطط اقتصادي ضخم يتمثل في السيطرة على نفط فنزويلا لتعويض نقص النفط الثقيل الذي تفتقر إليه الآبار الأمريكية التي تنتج نفطًا خفيفًا، علاوة على إطلاق مصفاة في ولاية تكساس بطاقة 168 ألف برميل يوميًا، مصممة خصيصاً لمعالجة النفط الفنزويلي، لتدخل الإنتاج بنهاية العام الجاري، فضلًا عن استهداف توقيع عقود قصيرة الأجل مع آسيا وأوروبا، مستغلة تعثر الإمدادات الخليجية بسبب غلق المضيق.
ووجه رسالة لدول مجلس التعاون الخليجي، مؤكدًا أن الحرب الحقيقية ليست مع إيران، بل هي حرب استبدال مصادر الطاقة، مشيرًا إلى أن دول الخليج تقع حاليًا بين فكي كماشة؛ حيث تعثر الالتزام بالعقود طويلة الأجل مع الشركات العالمية نتيجة إغلاق الممرات الملاحية، علاوة على تأثر أكثر من 113 قطاعًا اقتصاديًا في الخليج تعتمد على استيراد السلع ومكونات الإنتاج عبر المضيق.
وطرح حلين عاجلين أمام دول الخليج لمواجهة هذا المخطط؛ أولهما ضرورة البدء فورًا في تنفيذ مسارات ملاحية لا تمر بمضيق هرمز، وهو أمر يمكن إنجازه في غضون عام واحد إذا توفرت الإرادة، علاوة على تغيير السياسة الدبلوماسية التقليدية، مؤكدًا أن لغة التعامل في 2026 يجب أن تختلف جذريًا عن روح عام 1973، لمواجهة عالم يتغير بسرعة وتتحكم فيه المصالح الاقتصادية البحتة.

