قال الدكتورعلاء السعيد، الخبير في الشؤن الإيرانية، إن دونالد ترامب أِشار في تصريحاته له أن هناك خلافات بين الوفد الإيراني المفاوض ودوائر الحرس الثوري الإيراني، مشيرًا أن هذه التصريحات، لا يمكن قراءتها بوصفها مجرد رصد لواقع داخلي، بل هي جزء من تكتيك تفاوضي تقليدي، يقوم على إضعاف تماسك الخصم نفسيًا وسياسيًا، قبل إضعافه ميدانيًا.
وأضاف السعيد لـ “مصر تايمز“: “نعم داخل إيران توجد بطبيعة الحال تباينات بين منطق الدولة ومنطق العقيدة العسكرية، بين من يريد تخفيف الضغوط الاقتصادية بأي ثمن، ومن يرى أن أي تنازل هو بداية انهيار الردع، لكن هذه التباينات لا ترقى بالضرورة إلى مستوى “الانقسام الحاد” الذي يراهن عليه ترامب”.
كما أكد دكتور علاء السعيد خبير الشأن الإيراني، أن التجربة الإيرانية أثبتت مرارًا أن النظام، رغم تعدد مراكزه، يجيد في اللحظات الحرجة إنتاج قرار موحد، حتى وإن بدا من الخارج متشظيًا.
اغتيال المرشد يعني انتقال الصراع إلى مستوى أخر
وتابع خبير الشؤون الإيرانية، أنه فيما يخص إمكانية وصول إسرائيل إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في حال استئناف الحرب، لا يتعلق بالقدرة العسكرية فقط، بل بطبيعة الهدف ذاته.
وأكد “السعيد” أن إسرائيل تملك قدرات استخباراتية واختراقات عميقة داخل الجغرافيا الإيرانية، وقد أثبتت ذلك في الضربة الأولى التي أطاحت بقيادات بارزة، لكن استهداف رأس النظام يختلف جذريًا عن استهداف قيادات ميدانية.
كما أشار دكتورعلاء السعيد إلى أن المرشد ليس هدفًا عسكريًا تقليديًا، بل هو رمز سياسي وأمني محاط بطبقات غير مسبوقة من الحماية، كما أن أي محاولة للوصول إليه ستعني انتقال الصراع من مستوى “الردع المتبادل” إلى مستوى “كسر النظام”، وهو ما يفتح أبوابًا لا يمكن التحكم في مآلاتها، لا لإسرائيل ولا حتى للولايات المتحدة، لذلك القدرة النظرية قد تكون موجودة، لكن القرار السياسي باستخدامها ليس أمرًا بسيطًا أو مضمون العواقب.
أكد الدكتور السعيد، أن ترامب ليس رئيسًا تقليديًا يتحرك فقط وفق حسابات المؤسسات، بل هو رجل صفقات بامتياز، يدرك أن أقصى الضغوط لا تُمارس من أجل الحرب دائمًا، بل من أجل تحسين شروط التفاوض، مردفاً أن إغلاق هرمز ليس مجرد ورقة ضغط إيرانية، بل تهديد مباشر للاقتصاد العالمي، وهو ما يضع الإدارة الأمريكية تحت ضغط الحلفاء قبل الخصوم، وفي هذا السياق، يصبح التنازل الجزئي أو إعادة صياغة المطالب أمرًا واردًا، ليس بوصفه تراجعًا، بل باعتباره “إعادة تموضع” تسمح لترامب بالحصول على مكاسب يمكن تسويقها داخليًا دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة مكلفة.
واختتم خبير الشؤن الإيرانية قائلا: “خلاصة المشهد أن ما نراه ليس صراعًا بين إرادات صلبة بقدر ما هو صراع بين حسابات معقدة، كل طرف فيه يحاول أن يربح دون أن يدفع ثمنًا كاملًا، وإيران تريد كسر الحصار دون كسر النظام، وإسرائيل تريد تقليم الأظافر دون إشعال حريق شامل، بينما يسعى ترامب إلى صفقة كبرى تُكتب باسمه، حتى لو جاءت عبر طريق طويل من التصعيد المحسوب”.

