كيف تلتف إيران بحيل ذكية على الحصار البحري الأمريكي؟
كيف تلتف إيران بحيل ذكية على الحصار البحري الأمريكي؟

كيف تلتف إيران بحيل ذكية على الحصار البحري الأمريكي؟- نبض مصر

تواجه طهران أزمة غير مسبوقة في إدارة فوائضها النفطية، حيث كشفت تقارير صحفية أمريكية عن لجوء السلطات الإيرانية إلى “خيارات يائسة” لترشيد مساحة التخزين بعد امتلاء خزاناتها بالكامل نتيجة الحصار البحري الأمريكي. ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أن إيران بدأت باستخدام حاويات ومخازن متهالكة وغير مستغلة في مراكزها النفطية الكبرى مثل الأهواز وعسلوية، في محاولة لاستيعاب الخام الذي لم يعد يجد طريقاً سهلاً نحو الأسواق العالمية.

وفي ظل الشلل الذي أصاب الموانئ، كشف اتحاد مصدري النفط الإيراني عن محاولات لتصدير الخام عبر السكك الحديدية إلى الصين، وهو خيار وصفه الخبراء بأنه “أقل كفاءة وربحية” مقارنة بالنقل البحري. ورغم هذه القيود، رصدت منصات تتبع السفن مثل “فورتيكسا” و”تانكر تراكرز” استمرار عمليات تهريب النفط عبر ناقلات تُعطل أنظمة التتبع؛ حيث تمكنت نحو 10.7 ملايين برميل من عبور مضيق هرمز في غضون ثمانية أيام، بينما نجحت نحو 4 ملايين برميل أخرى في تجاوز خط الحصار الأمريكي، وفقاً لبيانات تقنية متقاطعة.

وتكشف لغة الأرقام عن ضراوة المواجهة الميدانية بين البحرية الأمريكية والناقلات المرتبطة بإيران؛ فقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية إجبار 37 سفينة على العودة، كما تم اعتراض وصادرة شحنات بقيمة تجاوزت 1.4 مليار دولار في المحيط الهندي وخطوط الملاحة الدولية. ورغم نجاح أكثر من 24 سفينة في الإفلات من الحظر—وفقاً لبيانات “لويدز ليست إنتليجنس”—إلا أن وتيرة الملاحة الإيرانية تراجعت بشكل حاد لتصل إلى ناقلة واحدة أو اثنتين يومياً، ما يعكس تضييقاً غير مسبوق على شريان الحياة الاقتصادي لطهران.

ويرى محللون اقتصاديون أن لجوء إيران لأساليب تخزين بديلة ومتهالكة يشير إلى بلوغ قطاع الطاقة الإيراني “نقطة الانفجار”، حيث تراجعت كفاءة الصادرات إلى أدنى مستوياتها منذ بدء الحصار. وبينما تستمر عمليات الكر والفر في مضيق هرمز، فإن العوائد المفقودة والكميات المصادرة بدأت ترسم ملامح أزمة سيولة حادة داخل إيران، ما يفسر الضغوط الدبلوماسية المتزايدة والمقترحات الأخيرة التي قدمتها طهران لواشنطن في محاولة لفك العزلة البحرية الخانقة.