البصل اليمني.. من ”الذهب” إلى الكارثة: أسعار هزلية وديون ملايين تهدد المزارعين في لحج وحضرموت
البصل اليمني

البصل اليمني.. من ”الذهب” إلى الكارثة: أسعار هزلية وديون ملايين تهدد المزارعين في لحج وحضرموت- نبض مصر

تتجلى ملامح أزمة اقتصادية خانقة في الأراضي الزراعية اليمنية، حيث تحول موسم حصاد البصل -الذي كان يعد المنتج الأبرز في مناطق لحج وحضرموت والمخاء- من مناسبة موسمية تجلب الرزق والفرحة، إلى “كارثة حقيقية” تضرب عصب الحياة في المناطق الريفية، دافعةً بآلاف المزارعين إلى حافة الانهيار المالي تحت وطأة ديون متراكمة وواقع سوقي قاسٍ لم تشهد مثيله من قبل.

ومن خلال جولات ميدانية شاملة أجريت في الأسواق المحلية، تكشفت صورة قاتمة لمعدلات التراجع في الأسعار، حيث سجلت الكميات المعروضة هبوطاً غير مسبوق؛ إذ وصل سعر السلة الواحدة التي تزن عشرين كيلوجراماً إلى حدود ثلاثة ريالات فقط، وهو رقم وصفه المزارعون والتجار المحليون بأنه “سعر هزلي” لا يليق بالمجهود المبذول، مؤكدين أن هذا المبلغ لا يغطي في أحسن الأحوال ثمن التعبئة والأكياس المستخدمة، ناهيك عن استيعاب التكاليف الباهظة لعمليات الري، والأسمدة الزراعية، وأجور العمالة التي تراكمت على كاهل المنتجين على شكل ديون مليونية طوال أشهر الموسم.

وفي سياق متصل، لا تقصر معاناة القطاع الزراعي على التدهور الحاد للقيمة السوقية فحسب، بل تمتد لتشمل عقبات لوجستية وبيروقراطية خطيرة عند المنافذ الحدودية.

تشير المشاهدات الميدانية إلى أن قوائم الانتظار تشهد تراكماً هائلاً لشاحنات التصدير التي تراوح مكانها لساعات طويلة انتظاراً لإجراءات التخليص الجمركي، وهو ما ينذر بتلف كميات ضخمة من المحصول الحساس للعوامل المناخية كالحرارة والرطوبة، مما يحول ما يسمى بـ “ذهب الأرض” إلى نفايات قبل أن تتمكن من الوصول إلى الأسواق الخارجية المستهدفة.

وفي خضم هذا الوضع المتردي، تصاعدت نبرة التحذيرات والاستغاثات من قبل المنتجين والمهتمين في المناطق المنكوبة، حيث وجهت أصوات عاجلة إلى السلطات المعنية مطالبةً بالتدخل الفوري وفتح أبواب التصدير أمام شاحناتهم دون شروط تعسفية، مع المطالبة بتسهيل حركة مرور القواطر عبر المنافذ الحدودية لتجاوز الاختناقات الحالية، محذرين من أن استمرار هذه المعطيات يعني حتماً هجر الأراضي الزراعية وضربة قاصمة لمنظومة الأمن الغذائي في البلاد.

على الصعيد التحليلي، يؤكد خبراء اقتصاديون أن تداعيات هذه الأزمة تتعدى حدود الخسائر المادية المباشرة التي تلحق بمجموعة من المزارعين، لتمس جوهر الاقتصاد الوطني، مشيرين إلى أن غياب الدعم الحكومي الفعال والحلول اللوجستية المستعجلة يهدد بتفكك قطاع زراعي حيوي، والذي كان يشكل على مدار السنوات الماضية طوق نجاة لآلاف الأسر اليمنية في ظل الظروف المعيشية والاقتصادية القاسية التي تعصف بالبلاد.