أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن ما قيل حول اعتبار قول سيدنا موسى عليه السلام: “أنا أعلم أهل الأرض” خطأ، يحتاج إلى تدقيق وفهم صحيح.
وأوضح الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان “حوار الأجيال”، ببرنامج “لعلهم يفقهون”، المذاع على قناة “dmc”، اليوم الأربعاء، أن موسى بنى كلامه على ما علم، ولم يكن لديه علم بوجود من هو أعلم منه في ذلك الوقت.
وأضاف أن الله سبحانه وتعالى بعثه إلى من هو أعلم منه فيما لا يعلم، متسائلًا: “فأين الخطأ؟”، مشيرًا إلى أن الخطأ إنما يكون إذا تعمد الإنسان مخالفة ما يعلم، أو قال ما يخالف الواقع عن علم، أما إن قال بناءً على ما لديه من معرفة فليس مخطئًا.
وأوضح أن هناك فرقًا بين أن يكون الفعل خاطئًا وبين أن يُوصف الإنسان بأنه مخطئ، قائلًا: “هو غلط لكنه مش مخطئ”، في إشارة إلى دقة التفريق بين الفعل وصاحبه.
وضرب مثالًا لذلك بحادث القتل الخطأ، موضحًا أن الفعل قد يقع وهو “قتل”، لكن لا يُوصف الفاعل بأنه “قاتل”، لأن الوصف يرتبط بالتعمد، أما في حال عدم القصد فلا يُطلق اسم الفاعل على صاحبه.
وأشار إلى أن هذا التفريق مهم في فهم الأحكام، حيث إن اسم الفاعل لا يُطلق إلا إذا كان الفعل قد تم عن قصد وتعمد، أما إذا لم يتوافر ذلك فلا يُنسب الوصف إلى الفاعل.
وتابع أن هذا المعنى ينطبق أيضًا على العبادات، فليس كل من أدى أفعال الصلاة يُقال عنه “مصلي”، إلا إذا كان واعيًا بما يفعل وقاصدًا العبادة، وكذلك من امتنع عن الطعام لا يُسمى صائمًا إلا إذا نوى الصيام.
وأكد على أن الفارق الحقيقي بين الفعل ووصف الفاعل هو النية والتعمد، وهو ما يجب إدراكه عند الحكم على الأفعال والناس.
