لكاتب خالد الذبحاني
لكاتب خالد الذبحاني

زعيم هذه الدولة يصدم اليمنيين بعبارات مهينة وغير لائقة- نبض مصر

الخطابات التي يلقيها ملوك وامراء وزعماء ورؤساء الدول، سواء كان خطابا داخليا موجه للشعب، أو حتى خارجيا خلال المشاركة في لقاءات واجتماعات إقليمية أو دولية، فينبغي أن تكون خطابات حصيفة ومتزنة وعقلانية، وتتسم بالحكمة وأن لا تتجاوز الأعراف والسلوكيات الأخلاقية والدبلوماسية، حتى لا تتحول إلى مشكلة كبيرة بين الدول.

وقد ارتكب زعيم دولة إسلامية خطاء قاتل وغير مناسب، استفز كل أطياف الشعب اليمني العظيم، وسبب صدمة كبيرة حين سخر من اليمن والأوضاع المزرية والمعاناة الرهيبة التي يمر بها أبناء المحافظات اليمنية شمالا وجنوبا، دون مراعاة لمشاعرهم، أو تقدير للجانب الرسمي للحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، وحين يكون خطاب زعيم اكبر دولة في العالم الإسلامي، بهذه الطريقة، وبذلك الاسلوب، فتلك كارثة وأمر غير مقبول إطلاقا، لا أخلاقيا ولا على المستوى اللباقة الدبلوماسية.

فقد وجه الرئيس الاندونيسي، إهانة مباشرة لليمن، اساءت له قبل أن تسيء لليمن وشعبها العظيم، وتلقى انتقادات حادة من قيادات اندنوسية معارضة واعتبرت خطابه مهين وغير لائق، وربما يسبب مشكلة في العلاقات بين اليمن وإندونيسيا إذا ما تكررت مثل تلك الخطابات التي وصفوها بالغير متزنة.

إذ ألقى الرئيس الإندونيسي “برابو سوبيانتو” خطابًا خلال تجمع حاشد بمناسبة عيد العمال، في الأول من شهر مايو الجاري، في حفل افتتاح مشروع صناعي بارز في جاوة الوسطى، حيث رد الرئيس “برابوو سوبيانتو” بشدة على منتقدي إندونيسيا الذين يصفونها بأنها في حالة تدهور، رافضاً عبارة “إندونيسيا مظلمة” مؤكدا أن هؤلاء المنتقدين “يعانون من تشوش الرؤية” وأصر على أن البلاد “مشرقة” ثم ذهب أبعد من ذلك وقال(( إذا كانوا غير راضين، فعليهم ببساطة الرحيل والفرار إلى اليمن)). 

هل ينبغي لرئيس دولة تعتبر الدولة الإسلامية الأولى والاكبر في تعداد السكان من بين كافة الدول الإسلامية، أن يقول مثل هذه العبارة المستفزة والصادمة؟ صحيح أنه رغب أن يظهر للمعارضة حجم الإنجازات التي حققها، لكنه أخطأ التقدير وخانه الأسلوب، ولم يكن موفقا بتلك العبارة التي شكلت إساءة لليمن وشعبها.

المشكلة ان البعض دافع عن زعيم اندنوسيا، وأيده فيما قال، ويقول المدافعين أن ما أشار إليه الرئيس الاندونيسي عن اليمن صحيح، وهو أمر تؤكده 
تصريحات العديد من الدول الإقليمية والدولية 
وكذلك المنظمات العالمية التي تتحدث بصورة مستمرة عن مأساة اليمن واليمنيين، ولكن هناك بون شاسع وفارق كبير، فالدول والمنظمات تتحدث عن المأساة بهدف جمع أكبر قدر من المساعدات التي من شأنها التخفيف من معاناة اليمنيين.

أما الرئيس الاندونيسي، فقد فعل ذلك بطريقة غير لائقة، وسخر من اليمن وكأن اليمن وحدها هي من تعاني، ولا ينبغي لزعيم دولة إسلامية كبرى أن يتخذ من الأوضاع في اليمن والسخرية منها طريقا للحصول على مكاسب سياسية، أو ليكشف حجم التطور الذي حدث في عهده، وكان على الرئيس الاندونيسي أن يكون لبقا في اختيار كلماته، وأن لا ينسى، ويتذكر دور أبناء اليمن في عملية التنمية والتطوير وتاثيرهم في تحقيق المنجزات في بلاده، خاصة أبناء حضرموت.