أعلنت شركة الطيران الأمريكية منخفضة التكلفة “سبيريت إيرلاينز” توقف عملياتها بالكامل وإلغاء جميع رحلاتها الجوية اعتباراً من السبت، لتنهي بذلك مسيرة استمرت 34 عاماً في الأجواء. وتأتي هذه النهاية الدراماتيكية بعد تعثر خطة إنقاذ اقترحها البيت الأبيض، مما يجعلها أول شركة طيران كبرى تنهار نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات الناجم عن حرب إيران المستمرة منذ شهرين.
أبعاد الانهيار والأثر التشغيلي:
التصفية الفورية: بدأت الشركة عملية تصفية منظمة لأعمالها، حيث توقفت خدمة العملاء وأُلغيت مئات الرحلات اليومية، مع تعهد الشركة بإعادة المبالغ المدفوعة للتذاكر المشتراة مسبقاً.
خسارة الوظائف: سيؤدي توقف الشركة عن العمل إلى فقدان نحو 17 ألف موظف لوظائفهم.
خروج تاسع أكبر ناقل: تُصنف “سبيريت” كتاسع أكبر شركة طيران أمريكية من حيث عدد الركاب، حيث نقلت 28 مليون مسافر خلال العام الماضي، وكانت تستحوذ في ذروتها على 5% من إجمالي الرحلات الجوية في الولايات المتحدة.
الفشل السياسي والبحث عن بدائل:
شكل انهيار الشركة ضربة للرئيس دونالد ترمب، الذي اقترح تخصيص 500 مليون دولار لإنقاذها رغم معارضة واسعة داخل الكونغرس ومن مستشاريه المقربين. وكشف وزير النقل، شون دافي، عن محاولات فاشلة لإقناع شركات طيران أخرى بشراء “سبيريت”، مؤكداً غياب الرغبة لدى المستثمرين في الاستحواذ عليها. ولتخفيف أزمة الركاب العالقين، أعلنت شركات “يونايتد إيرلاينز”، “أمريكان إيرلاينز”، “فرونتير”، و”جيت بلو” استعدادها لتقديم الدعم واستيعاب عملاء الشركة المنهارة.
المسار المالي المتأزم:
عانت الشركة، التي تأسست عام 1992، من أزمات مالية متلاحقة بدأت منذ جائحة كورونا. وتقدمت بطلب للحماية من الإفلاس في نوفمبر 2024 بعد خسائر تجاوزت 2.5 مليار دولار، ثم عادت لطلب الحماية مجدداً في أغسطس 2025 مع وصول ديونها إلى 8.1 مليارات دولار مقابل أصول بقيمة 8.6 مليارات دولار. وتعتبر هذه أول عملية تصفية لشركة طيران أمريكية بهذا الحجم منذ عقدين، مما ينهي دورها التاريخي في الحفاظ على تنافسية أسعار التذاكر في السوق الأمريكية.

