وصل رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إلى العاصمة الأمريكية واشنطن لإجراء مباحثات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في زيارة يُنظر إليها على أنها محاولة لاحتواء التوترات التجارية والسياسية المتصاعدة بين البلدين، وتجنب فرض رسوم جمركية أمريكية جديدة على الصادرات البرازيلية.
ومن المتوقع أن تركز المحادثات على ملفات التجارة والأمن والمعادن الاستراتيجية، إلى جانب مستقبل العلاقات الاقتصادية بين البلدين، في ظل استمرار الخلافات المرتبطة بالرسوم الجمركية والسياسات التجارية.
وتأتي الزيارة بعد مرحلة من التوتر شهدت فرض إدارة ترامب العام الماضي رسوما جمركية وصلت إلى 50 بالمئة على عدد من المنتجات البرازيلية، وهي من أعلى الرسوم التي فرضتها واشنطن على واردات أجنبية، وذلك على خلفية اتهامات أمريكية للبرازيل باستهداف الرئيس البرازيلي السابق جاير بولسونارو، الذي أُدين لاحقا في قضية تتعلق بمحاولة تقويض النظام الديمقراطي.
ورغم أن إدارة ترامب خففت لاحقا جزءا كبيرا من تلك الرسوم، خصوصا على واردات لحوم الأبقار والبن البرازيلي، بهدف الحد من ارتفاع أسعار المواد الغذائية داخل الولايات المتحدة، فإن عددا من القيود الجمركية لا يزال قائما، بما في ذلك رسوم إضافية بنسبة 10 بالمئة على بعض السلع البرازيلية، يُفترض انتهاء العمل بها خلال يوليو المقبل.
كما تواجه البرازيل احتمالات فرض رسوم جديدة مرتبطة بتحقيق تجاري أمريكي بموجب المادة 301 الخاصة بالممارسات التجارية غير العادلة، وهو ما أثار قلقا واسعا لدى المسؤولين في برازيليا.
وتشمل نقاط الخلاف أيضا ملف التجارة الرقمية، بعد اعتراض البرازيل داخل منظمة التجارة العالمية على تمديد الإعفاءات الجمركية الخاصة بالتجارة الإلكترونية، إضافة إلى انتقادات أمريكية للرسوم البرازيلية المفروضة على بعض المنتجات مثل الإيثانول.
وفي ملف آخر، اتهم مكتب الممثل التجاري الأمريكي البرازيل بأن جزءا كبيرا من صادراتها الخشبية يأتي من مصادر غير قانونية، بينما تؤكد حكومة لولا أنها نجحت في خفض معدلات إزالة الغابات إلى مستويات تاريخية.
ويرى مراقبون أن اللقاء بين لولا وترامب يحمل أبعادا سياسية تتجاوز الملف التجاري، نظرا لأن الزعيمين يمثلان تيارين شعبويين متباينين أيديولوجيا، رغم تشابه أسلوبيهما في مخاطبة القواعد الشعبية ومهاجمة النخب التقليدية.
كما تتصدر المعادن الاستراتيجية جدول الأعمال، خاصة مع الاهتمام الأمريكي المتزايد باحتياطيات البرازيل الضخمة من المعادن النادرة المستخدمة في الصناعات التكنولوجية والدفاعية، إلا أن مصادر مقربة من الحكومة البرازيلية أشارت إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق شامل في هذا الملف لا تزال محدودة، في ظل استمرار الخلافات التقنية والسياسية بين الجانبين.
وتنظر الحكومة البرازيلية إلى الزيارة باعتبارها محاولة ضرورية لتخفيف احتمالات التصعيد التجاري، حتى وإن لم تُفضِ إلى اتفاقات حاسمة، وسط مخاوف من موجة جديدة من الرسوم الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك

