أكد الخبير الاقتصادي، ميشال صلبي، كبير محللي الأسواق المالية ، أن كلمة السر في استقرار أسواق الطاقة تكمن في إنهاء الحروب والتوترات القائمة، مؤكداً أن الاقتصاد العالمي سيحتاج لفترة تتراوح بين ستة إلى عشرة أشهر لتحقيق التعافي الكامل في البنية التحتية والطلب العالمي بمجرد توقف العمليات العسكرية.
وأوضح خلال تصريحات تلفزيونية ببرنامج أرقام وأسواق، المذاع على قناة أزهري، أن الأسواق تواجه معضلة مزدوجة؛ تتمثل الأولى في تراجع الطلب نتيحة المخاوف من الركود العالمي، والثانية في تراجع الإمدادات بشكل كبير بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، مما يجعل التنبؤ بمسار الأسعار طويل المدى مرتبطاً بشكل مباشر بالاستقرار السياسي.
ووصف صليبي خطوة شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” بخفض سعر بيع خام مربان بأنها خطوة لافتة تهدف للحفاظ على القيمة السوقية والحصة في الأسواق العالمية (Market Share). ورغم أهمية هذه الخطوة، إلا أنه اعتبر تأثيرها قد يكون وقتياً أو آنياً، نظراً لأن المشكلة الأساسية بنيوية وترتبط بالتهديدات الملاحية وإغلاقات مضيق هرمز التي تعيق تدفق الإمدادات، مشددًا أن خفض الأسعار من قبل شركة واحدة، مهما بلغت قوتها، لا يكفي لتحقيق استقرار شامل في الأسعار العالمية دون وجود حلول جذرية لأزمات الملاحة الدولية.
وأشار إلى أن التوازن في سوق النفط أصبح هشاً للغاية، حيث إن أي تحسن في الإمدادات قد يقابله ضعف في الطلب ناتج عن سياسات التشديد النقدي وارتفاع الفائدة، مما يضع منتجي النفط أمام تحديات صعبة في إدارة الفائض وضمان استقرار العوائد المالية لدولهم.
وذكر أن العالم بحاجة إلى تغييرات بنيوية في منظومة الطاقة لتقليل الحساسية المفرطة تجاه الأزمات السياسية، موضحًا أن التحول نحو بدائل الطاقة وتأمين سلاسل إمداد أكثر استقراراً هو السبيل الوحيد لتفادي القفزات المفاجئة في أسعار الغذاء والطاقة التي ترهق المستهلكين عالمياً. وأضاف أن التنسيق الدولي والبحث عن حلول تقنية في مراكز الأبحاث والجامعات يجب أن يتوازى مع القرارات السياسية الشجاعة لخلق نظام اقتصادي عالمي أكثر صموداً أمام الهزات الجيوسياسية.

