الولايات المتحدة تضع المتهربين من النفقة في مأزق حقيقي، حيث بدأت السلطات هناك بتنفيذ إجراءات قانونية صارمة، تهدف هذه القرارات الجديدة إلى تجريد الآباء المتخلفين عن سداد ديون أطفالهم من وثائق سفرهم، وذلك في محاولة لفرض التزاماتهم المالية، وضمان تأمين حقوق الأبناء الذين تضرروا من هذا الإهمال الطويل، مما يجعل التحرك الأمريكي خطوة حاسمة لتعزيز المسؤولية الأبوية عبر إجراءات إدارية قاسية ومباشرة تؤثر على حرية تنقلهم.
حسب تقرير لوكالة أسوشييتد برس للأنباء، ستبدأ وزارة الخارجية الأمريكية في إلغاء جوازات سفر الآباء، الذين يدينون بمبلغ مائة ألف دولار أو أكثر، كجزء من خطة تنفيذية شاملة، تبدأ فعلياً من يوم غد الجمعة، حيث تركز المرحلة الأولى على كبار المدينين، الذين تراكمت عليهم مبالغ ضخمة، وذلك بالتعاون الوثيق بين وزارتي الصحة والخارجية، لضمان دقة البيانات المتعلقة بهؤلاء الأشخاص الذين سيحرمون من حق السفر فوراً نتيجة تقاعسهم عن الدفع.
الولايات المتحدة تضيق الخناق على الممتنعين عن سداد النفقة
تشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، إلى أن هذا الإجراء الفوري سيطال نحو ألفين وسبعمائة مواطن أمريكي، يحملون جوازات سفر سارية المفعول حالياً، حيث تم رصد هؤلاء الأسماء بدقة بالغة، وإرسال بياناتهم إلى المصالح القنصلية المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة، وهو ما يعكس رغبة الإدارة في ملاحقة المتهربين، الذين يتنقلون بحرية بينما تظل ديونهم عالقة تجاه أطفالهم دون أي بوادر جدية للحل أو التسوية.
لن تكتفي الولايات المتحدة بملاحقة كبار المدينين فقط في هذه المرحلة، بل يخطط المسؤولون لتوسيع نطاق البرنامج بشكل كبير، ليشمل كل من يدين بمبلغ يتجاوز ألفين وخمسمائة دولار فقط، وهذا التحول الجذري يعني أن آلافاً مؤلفة من المواطنين، سيجدون أنفسهم فجأة محرومين من حق مغادرة البلاد، ما لم يسووا أوضاعهم المالية المعلقة، ويقوموا بدفع المبالغ المتأخرة التي تطالبهم بها المحاكم والهيئات المختصة في مختلف الولايات والأقاليم التابعة.
تشريع قديم يعود للواجهة بقوة القانون الأمريكي
يعتمد هذا التحرك الواسع على قانون صادر منذ عام ألف وتسعمائة وستة وتسعين، والذي ظل تطبيقه محدوداً للغاية طوال العقود الماضية، حيث كان الإلغاء يقتصر فقط على من يتقدمون بطلب لتجديد جوازاتهم، لكن السياسة الجديدة تمنح السلطات الحق في إلغاء الجوازات القائمة بالفعل، بمجرد استلام البيانات من وزارة الصحة، وهو ما يغلق كافة الثغرات، التي كان يستغلها البعض للتهرب من التزاماتهم المالية لسنوات طويلة دون محاسبة.
تسعى وزارة الصحة والخدمات الإنسانية حالياً لجمع كافة البيانات المتاحة، من وكالات الولايات المختلفة التي تتولى رصد نفقات الأطفال، لضمان شمولية القائمة وتحديثها باستمرار، ورغم عدم وضوح العدد الإجمالي للآباء المدينين بأكثر من ألفين وخمسمائة دولار، إلا أن التوقعات تشير إلى أرقام ضخمة، قد تغير مسار مئات الآلاف من العائلات، وتعيد الحقوق المالية التي ضاعت بسبب عدم وجود آليات ردع قوية وصارمة قادرة على المواجهة.
إجراءات قنصلية تهدف لاستعادة الحقوق المالية للأطفال
أكدت مساعدة وزير الخارجية للشؤون القنصلية، مورا نامدار، أن هذا التوسع في الإجراءات هو قرار منطقي، وقد أثبتت التجارب السابقة فعاليته الكبيرة، في دفع الأشخاص المدينين إلى سداد ديونهم المتراكمة، حيث تعتبر الولايات المتحدة أن جواز السفر هو امتياز يمكن تعليقه، في حال فشل المواطن في تلبية مسؤولياته الأساسية تجاه أسرته، وأن استعادة هذا الامتياز مشروطة بالكامل بالوفاء بكافة الالتزامات المالية العالقة لدى الجهات المختصة في الدولة.
ستستمر الولايات المتحدة في تطبيق هذه السياسة الصارمة، حتى يتم التأكد من أن كل طفل يحصل على الدعم المالي، الذي أقره القانون له منذ البداية، ولن يتمكن أي أب مدرج في هذه القائمة، من استعادة حقوقه القنصلية أو السفر خارج الحدود، إلا بعد تقديم ما يثبت سداد كافة المتأخرات، مما يضع المتهربين أمام خيار وحيد وهو الالتزام، أو البقاء تحت طائلة المنع من السفر وفقدان وثائقهم الرسمية للأبد.
تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى تعزيز كفاءة نظام تحصيل النفقات، ورفع العبء المالي عن كاهل الأمهات المعيلات والولايات، التي تضطر أحياناً لتقديم المساعدات، عندما يمتنع الآباء عن الدفع عمداً، وتؤكد الولايات المتحدة من خلال هذا النهج، أن القانون سيسود في النهاية، وأن حماية حقوق الأطفال تأتي في مقدمة الأولويات، التي تسعى الحكومة لضمان تنفيذها بكل السبل الممكنة، سواء كانت عبر إجراءات مالية أو إدارية قنصلية مشددة.

