تلقت البعثات الدبلوماسية تحذير رسمي شديد اللهجة بضرورة مغادرة عاصمة إحدى الدول لأنها ستتعرض لهجوم كاسح بالصواريخ الفتاكة والمسيرات المدمرة، وهذا التحذير الخطير والإعلان الرسمي بهجوم واسع النطاق على دولة ذات سيادة، والتزام مجلس الأمن الدولي الصمت التام وعدم التدخل لمنع هذه الكارثة، ووقف هذه المهزلة، جعل جميع القادة والزعماء يدركون أن العالم انقلب رأسا على عقب، وأصبحت الحياة شبيهة بالغابة، القوي فيها يأكل الضعيف.
إذ أعلنت وزارة الخارجية الروسية إنها حذرت البعثات الدبلوماسية في كييف بضرورة إجلاء موظفيها على وجه السرعة في حال شنت موسكو هجوماً واسع النطاق رداً على أي محاولة من جانب أوكرانيا لتعطيل احتفالات روسيا التي تقام غدا السبت بمناسبة يوم النصر في التاسع من شهر مايو الجاري.
وكشفت المتحدثة الرسمية باسم الوزارة “ماريا زاخاروفا” نص الرسالة التحذيرية الموجهة للبعثات الدبلوماسية عبر مقطع فيديو نُشر على تطبيق تلغرام، قالت فيه: “تحث وزارة الخارجية الروسية سلطات بلدكم بشدة.. على التعامل مع هذا البيان بأقصى درجات المسؤولية وضمان إجلاء موظفي البعثات الدبلوماسية وغيرها من البعثات من مدينة كييف في الوقت المناسب، في ضوء حتمية شن القوات المسلحة الروسية ضربة انتقامية على كييف”.
روسيا تغزو أوكرانيا وسبق للاتحاد السوفيتي غزو أفغانستان، وأمريكا غزت فيتنام والعراق وأفغانستان واقتحمت المقر الرئاسي في فنزويلا واختطفت الرئيس مادورو وزوجته واقتادتهما مكبلين بالاغلال إلى أمريكا، وإسرائيل تعربد في لبنان وسوريا وتقصف المنازل وتقتل الأبرياء وارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين، كل هذه الجرائم البشعة وغزو البلدان دون أن يحرك مجلس الأمن الدولي ساكنا، فهل ستكون لقراراته اي قيمة أو وزن؟؟
لقد صدق الزعيم الراحل “معمر القذافي” حين قال أن مجلس الأمن يخدم فقط الدول القوية، أما بقية دول العالم فهي عبارة عن كومبارس لاقيمة لها، وهذا التوصيف من قبل الراحل “القذافي” وصف في غاية الدقة ولا غبار عليه، فمجلس الأمن الدولي لا يستطيع معاقبة الدول القوية، لكنه يكشر عن أنيابه، ويستعرض عضلاته ضد الدول الضعيفة التي لا حول لها ولا قوة، وينزل بها أشد العقاب لأقل هفوة، وهو يشبه خيوط العنكبوت التي تستطيع فقط ان تصطاد الحشرات الضعيفة أما القوية فتخرقها.
لو كان مجلس الأمن الدولي يساوي في العقاب بين الكبير والصغير، وبين القوي والضعيف لكان له مكانة عالمية، ولكانت قراراته لها وزن وقيمة ويحسب لها الجميع ألف حساب، لكنه ليس كذلك، لذلك فإن قرارات مجلس الأمن الدولي لا وزن لها ولا قيمة لأنها ليست عادلة ولا منصفة، وهذا يذكرنا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال” ما غضب الله على قوم إلا أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد، والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها” صدق رسول الله عليه أفضل الصلاة والتسليم.

