كشف مصدر سياسي مصري قريب من دوائر صنع القرار أن مصر نشرت قوات ومعدات عسكرية في أربع دول خليجية منذ الأسبوع الأول للحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، مؤكداً أن مصر بادرت بعرض الدعم على دول الخليج دون انتظار طلب رسمي.
وجاءت التصريحات بالتزامن مع الزيارة التي أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الإمارات، والتي شهدت الإعلان الرسمي الأول عن وجود قوات مصرية هناك، بعدما ظهر الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان برفقة السيسي خلال تفقد «مفرزة مقاتلات مصرية» متمركزة داخل الإمارات، وفق بيان لوزارة الدفاع الإماراتية.
وقال المصدر، في تصريحات لـ«الجزيرة نت»، إن الإمارات ليست الدولة الخليجية الوحيدة التي تستضيف قوات مصرية حالياً، موضحاً أن هناك قوات ومعدات مصرية متخصصة موجودة في أربع دول خليجية ضمن سياسة مصر الداعمة لأمن الخليج.
وأضاف أن القاهرة تعمدت عدم الإعلان عن تلك التحركات العسكرية في وقت سابق مراعاةً لاعتبارات وتوازنات إقليمية، إلى جانب حرصها على مواصلة دورها الدبلوماسي والوساطات السياسية بين أطراف الأزمة.
وأوضح المصدر أن مصر كانت تنقل رسائل بين الأطراف المختلفة وتسعى إلى خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية سياسية، مستفيدة من علاقاتها الجيدة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن العلاقات الرسمية بين القاهرة ودول الخليج ظلت قوية منذ اندلاع الحرب، رغم السجالات التي شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي والهجوم الذي تعرضت له مصر من بعض النشطاء والكتّاب الخليجيين.
وأضاف أن بعض الدوائر الخليجية أبدت انزعاجاً مما وصفته بالدعم الشعبي المصري لإيران، إلا أن المسؤولين المصريين أوضحوا أن الموقف الشعبي داخل مصر لا يعكس دعماً لطهران بقدر ما يعبر عن رفض للدور الإسرائيلي في المنطقة.
وأكد المصدر أن الوجود العسكري المصري في الدول الخليجية الأربع يحمل طابعاً دفاعياً ورسائل سياسية داعمة، أكثر من كونه انخراطاً مباشراً في الحرب، مشدداً على أن سياسة القاهرة تقوم على منع توسيع دائرة الصراع وتجنب الانزلاق إلى مواجهات عسكرية مباشرة.
وقال إن «الوجود المصري دفاعي أكثر منه هجومياً».
وفي المقابل، قال مصدر دبلوماسي إيراني إن طهران ليست متفاجئة بالدعم المصري لدول الخليج، مؤكداً أن إيران «تتفهم طبيعة علاقة مصر بأشقائها الخليجيين».
وأضاف المصدر الإيراني أن بلاده لا تعتبر مصر طرفاً في الهجوم عليها، موضحاً أن طهران تركز على ما تصفه بالدعم المقدم من الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب الحالية.
وأشار إلى استمرار الاتصالات رفيعة المستوى بين القاهرة وطهران لتبادل وجهات النظر، في ظل مساعي مصرية لدعم الحلول السياسية والمسار التفاوضي إلى جانب دول أخرى مثل باكستان وتركيا وسلطنة عمان.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد، خلال زيارته للإمارات، تضامن مصر الكامل مع أبوظبي في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، مشدداً على رفض القاهرة للهجمات الإيرانية التي استهدفت الإمارات.
وقال السيسي إن أمن الإمارات جزء من أمن مصر، معتبراً أن الاعتداءات الإيرانية تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً لأمن واستقرار المنطقة والعالم، داعياً إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لإنهاء الأزمة عبر الحوار والحلول السياسية.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك

