أكبر جريمة ترتكب في حق شعب في هذا الكوكب هي جريمة الحوثي بحق اليمن ومستقبله، هي ليست جريمة يمكن أن نتجاوزها سياسيًا أو عسكريًا أو أن نتحاشى آثارها بالحملات الإعلامية أو بأي شكل من أشكال الخطاب التوعوي. أتدرون لماذا؟ لأننا أمام تغيير ديمغرافي إيديولوجي عقائدي ديني لم يحصل حتى في فلسطين ولم يفعله حتى الصهاينة بحق الفلسطينيين، ولم يفعله محتل في أي دولة في هذا العالم.
لم يحدث في التاريخ القديم والحديث أن سيطرت مجموعة مسلحة على شعب ثم فرضت عليه مناهج وعقائد يدفع بأبنائه وفتيانه وفتياته إلى محاضنه ليتعلمها بالقوة والبطش وتحت سواطير التهديد والوعيد إلا في اليمن. لم ترتكب مثل هذه الجريمة سوى مرتين فقط في التاريخ منذ آدم عليه السلام وحتى اليوم الأولى حدثت في عهد الشاه إسماعيل الصفوي (مؤسس الدولة الصفوية)، الذي فرض بالقوة والعنف عقيدته الشركية الطائفية على أهل السنة في بلاد فارس (إيران حالياً) وأجزاء من أذربيجان في مطلع القرن السادس عشر، والمرة الثانية اليوم يفعلها الحوثي من خلال المراكز الصيفية الإجبارية والدورات الطائفية والمناهج الدراسية بالإكراه.
أكاد أجزم أن أكثر ما جعل الحوثي خيارًا مفضلًا لأمريكا والغرب والصهاينة برغم ما يحدثه من مشاغبات في البحر الأحمر هو أنه يخدمهم في هذه الجريمة المركبة التي يقترفها بحق الوعي اليمني وبحق المجتمع والمستقبل الذي يفخخه الحوثي منذ عشر سنوات بزرع الطائفية التكفيرية التي يحاول الحوثي من خلال المراكز الصيفية والمناهج الدراسية والدورات الطائفية إلى توطين أفكار الخميني وعقائده وإيجاد حاضنة مجتمعية لها تصطدم بالمجتمع من أهل السنة في اليمن والخليج بسبب طبيعة الشحن الطائفي التكفيري والعدواني.
هذا الصدام لن يكون صدامًا مؤقتًا يحسم بل سيكون صدامًا عميقًا مستدامًا دمويًا يحقق أغراضهم وأهدافهم في المنطقة والتي جعلت من الحوثي بالنسبة لهم أداة فعّالة لإدخال المنطقة في أتون سلسلة فتن وصراعات طائفية دموية لا تنتهي إذا تحقق للحوثي توطين ثقافته وأفكاره الخمينية والإمامية التكفيرية في اليمن واستطاع النحت من المجتمع السنّي حاضنة متشيعة عقائدية لمشروعه الذي هو أساسًا أداة فعالة للمشروع الصهيونية الذي لا يمكن له العيش إلا في إطار احتدام صراع طائفي في المنطقة ولن يحقق له ذلك إلا الحوثي وأمثاله.
من هنا أنا أعتقد أن المراكز الصيفية والدورات الطائفية ربما تمولها وترعاها الأمم المتحدة وأمريكا وإسرائيل إضافة إلى النهب الحوثي لإيرادات المحافظات التي يسيطر عليها، هذا الاستنتاج ليس مبالغة إنما هو تحصيل حاصل لما يحدث في الواقع. فلو أن جماعة سنيّة هي التي انقلبت في اليمن واستولت على صنعاء والمحافظات وفرضت مناهج تعليمية وفرضة مراكز صيفية ودورات إيديولوجية كما يفعل الحوثي اليوم فإني على يقين بأن أمريكا ستكون تحالفًا دوليًا وستعلن حربًا برية بمشاركة الحوثيين أنفسهم لتخليص اليمن من الإرهاب. لكن لأنه الحوثي ولأن المناهج شيعية تكفيرية تكفر أهل السنة والصحابة والتابعين وكافة الأمة فإنه لن يكون إرهابًا وسيأتي المبعوث الأمم مرارًا وتكرارًا ليفرض على الشرعية التراجع عن قرارات البنك المركزي وسيضغط على الشرعية كي تصرف نظر عن تحرير الحديدة، وسيفرض على اليمنيين الهدنة مع الحوثيين وسيمنع الحرب لإنهاء التمرد الحوثي الإرهابي.
ليست المراكز الصيفية منفصلة عن الأهداف الدولية في إمهال الحوثي وإعطائه الفرصة الكافية لإيجاد حاضنة شيعية بواسطة فرض عقيدته بالقوة وإيجاد جيل يؤمن بخرافة الولاية ومستعد يقتل أبوه إن لم يؤمن بخرافة الإمامة الكهنوتية، ومن ثم تتحول إلى معضلة عربية خليجية بامتياز تكون بمثابة جسر عبور إلى دول عربية أخرى كي تدخل في صراعات لا تنتهي، هذه الصراعات تعفي إسرائيل من أي كلفة أو جهد وتبقيها في دائرة الأمان فمحيطها مشغول بالحوثي والطائفة التكفيرية التي تكفّر من لا يسلّم له بالولاية والإمامة، وتستحل دماء كل أولئك وممتلكاتهم وتخوض الحروب المتواصل لأجل تعميد ابن النبي حاكمًا أوحدًا في المنطقة.
يزعم الحوثيون وصول أعداد الطلاب إلى مليون ونصف طالب وطالبة في موسم 2024، موزعين على أكثر من 3,672 مركزاً صيفياً في المحافظات الخاضعة لسيطرتهم، وربطوا تسليم النتائج الدراسية للطلاب أو قبول تسجيلهم للعام التالي بضرورة تقديم شهادة حضور من المراكز الصيفية، واشتراط حضور المراكز لضمان نجاح الطلاب الراسبين أو المتعثرين.
كما ذكرتُ سابقًا بأن الحوثي وداعميه والمتغاضين عن جرائمه، والعالم الذي يحميه من أي معركة برية شاملة ضده، يعطون الحوثي فرصة كافية لتشييع المجتمع لإحداث شرخ وانقسام طائفي بعد أن كان المجتمع اليمني سنيًا 100%، وتركت الحوثي يسخّر إمكانيات الوزارات (المالية، الشباب والرياضة، التربية) لدعم المراكز الصيفية الطائفية والدورات الطائفية إضافة إلى مبالغ من صناديق الدعم ومن ضرائب التجار والشركات لتمويل الحوافز المالية والمواد الدعائية والوجبات الغذائية للمراكز. كما يشرف قادة الحوثي من الصف الأول مباشرة على هذه الدورات لضمان التعبئة الطائفية العقائدية.
هذه الاستماتة والاستنفار الحوثي من أعلى قيادة إلى أصغر مشرف يجعلنا أمام كارثة يراد لليمن أن تقع فيها، ويجب أن ينتبه لها اليمنيون جيدًا ولا يتساهلون في مواجهتها، فنحن أمام خيارين لا ثالث لهم إما حياة أو موت..

