قال الإعلامي والمحلل السياسي ياسر اليافعي إنّ قرار أندية مدينة عدن السفر إلى العاصمة صنعاء لمواجهة فرقها الرياضية لا يُعدّ خطوة رياضية عابرة أو معزولة عن السياق العام، بل يأتي في إطار تطوّر سياسي أوسع وأعمق، لا ينفصل عن الأحداث التي شهدتها محافظة حضرموت خلال شهر يناير الماضي، ولا يبتعد عمّا يجري حاليًا من محاولات تمكين قوى سياسية وأمنية محسوبة على جماعة الحوثي في مناطق استراتيجية تتضمّن موارد نفطية ومواقع نفوذ حيوية.
وأضاف اليافعي أنّ المسؤولين والشخصيات المحسوبة على الشرعية اليمنية المتواجدة في العاصمة السعودية الرياض يدركون تمام الإدراك حجم الخطر المترتب على هذه التحركات، ويُدركون أنّ أيّ شكل من أشكال التمكين المباشر أو غير المباشر للحوثيين يعني في المحصّلة إعادة إنتاج التهديد ذاته الذي مثّلته الجماعة طوال السنوات الماضية، لكن بأشكال جديدة وأساليب مختلفة. ورغم ذلك، لفت إلى أنّ هؤلاء المسؤولين لا يملكون الجرأة الكافية لإعلان رفضهم الصريح، ولا يتجرّأون على قول كلمة “لا” حيال ما يجري.
وأوضح اليافعي أنّ الأخطر في المشهد الحالي هو أنّ كلّ هذه التطوّرات تتمّ دون ضمانات حقيقية أو واضحة المعالم، مشيرًا إلى غياب أيّ حديث جاد وصريح حول مصير السلاح الثقيل والمتوسّط الذي تمتلكه الجماعة، وغياب أيّ رؤية حول تسليم هذا السلاح لسلطة وطنية تضمن حقوق المواطنين وحرياتهم، كما غياب أيّ ضمانات تفضي إلى إبعاد زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي نهائيًا عن أيّ دور في السلطة، ومنع تحويله إلى مرجعية فوق دستورية وفوق مؤسسات الدولة، على غرار ما يمثّله المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران.
وتابع اليافعي أنّ الحقيقة المؤلمة تكمن في أنّ إيران وأدواتها الإقليمية تمارس حاليًا ما وصفه بـ”التقية السياسية” في تعاملها مع المملكة العربية السعودية، وذلك لأنّ النظام الإيراني يمرّ بلحظة ضعف وتراجع نفوذ امتدّت من سوريا مرورًا باليمن وصولًا إلى الداخل الإيراني نفسه. إلا أنّه شدّد على أنّ هذا الضعف المؤقت لا يعني تغيّرًا في الأفكار والمبادئ والمشروع الإقليمي الإيراني تجاه المنطقة العربية.
واختتم اليافعي تصريحاته محذّرًا من أنّ من يراهن على إمكانية تغيّر طبيعة الحوثي وسلوكه دون نزع سلاحه ودون إنهاء مشروعه العقائدي والسياسي، لا يصنع في الواقع سلامًا حقيقيًا، بل يؤجّل المواجهة الحتمية إلى جولة مقبلة ستكون أكثر خطورة وتكلفة على الجميع.

