غادرت بعثة نادي التلال الرياضي، اليوم السبت، مدينة عدن متجهة صوب العاصمة صنعاء، وذلك استعداداً للمشاركة في منافسات بطولة كأس الجمهورية لكرة القدم، حيث تنتظر الفريق مواجهة فريق شباب عريب في مباراة تكتسب أبعاداً رياضية واجتماعية بالغة الأهمية. وتُعدّ هذه المشاركة الأولى للنادي العريق في العاصمة صنعاء منذ نحو 12 عاماً، أي منذ عام 2014 تقريباً، الأمر الذي أثار تفاعلاً واسعاً على مختلف المستويات الرياضية والسياسية والاجتماعية، وانقسمت حولها الآراء بين مؤيد يرى فيها استعادة للحياة الرياضية الطبيعية، ومعارض يعتبرها تسييساً للرياضة في ظل ظروف استثنائية.
وضمت بعثة النادي كافة لاعبي الفريق الأول إلى جانب الجهاز الإداري والفني، في خطوة وصفها متابعون ورياضيون بأنها “عودة تاريخية” لأحد أعرق وأقدم الأندية اليمنية إلى المنافسات الرسمية في العاصمة، بعد سنوات طويلة من الانقطاع القسري والغياب الإجباري عن المشهد الرياضي في صنعاء بسبب الظروف الأمنية والسياسية التي شهدتها البلاد.
وفي سياق متصل، أصدر المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، ومقره مدينة عدن، بياناً رسمياً عبّر فيه عن رفضه القاطع لهذه الخطوة، معتبراً أن توجه بعثة التلال إلى صنعاء، التي تقع تحت سيطرة جماعة أنصار الله “الحوثيين”، يمثل “تصرفاً غير مسؤول” ويتعارض – بحسب نص البيان – مع “التضحيات الجسيمة التي تقدمها القوات الجنوبية في جبهات القتال المختلفة”، في إشارة إلى المعارك المستمرة بين القوات الجنوبية والحوثيين في عدد من الجبهات العسكرية.
وذهب البيان أبعد من ذلك، حيث وجّه انتقادات لاذعة إلى السلطة المحلية في عدن ووزارة الشباب والرياضة التابعة للحكومة المعترف بها دولياً، متهماً إياها بعدم اتخاذ موقف حازم يمنع مشاركة النادي في البطولة، ورأى أن استخدام الرياضة كأداة في مثل هذه الظروف الحساسة يحمل في طياته أبعاداً سياسية خطيرة، ويمنح “رسائل إعلامية تخدم الحوثيين وتُظهرهم بمظهر المسيطر على كامل البلاد”، وفق تعبير البيان.
من جهة أخرى، رأى رياضيون بارزون ومشجعون مخلصون للنادي أن الرياضة يجب أن تظل بمنأى عن الصراعات السياسية والعسكرية، مؤكدين أن مشاركة التلال في بطولة كأس الجمهورية تمثل حضوراً رياضياً طبيعياً وشرعياً لنادٍ يحمل تاريخاً كبيراً ومكانة خاصة في الكرة اليمنية، وأن الرياضة بحد ذاتها يمكن أن تكون جسراً للتواصل وليس أداة للانقسام، في ظل حاجة اليمن بشكل عام إلى أي مبادرات تخفف من حدة الاستقطاب.

